الابتعاث.. المشكلة والحل!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تطرقت جريدة «الجريدة» على صدر صفحتها الأولى في عدد الجمعة لظاهرة خطيرة هي فشل آلاف الطلبة المبتعثين للخارج، والتقت بالدكتورة المختصة أسيل العوضي التي شرحت أسباب الفشل، وقدمت الحلول الناجعة له، مؤكدة أن الاستثمار بالبشر هو أهم عناصر التنمية، مطالبة بدراسة سياسة الابتعاث للعشر سنوات الماضية، وتعلم الدروس منها وربطها بحاجيات المجتمع.
***
جلست ذات مرة مع وزير التعليم الفنلندي الذي يُصنف تعليمه الأفضل في العالم، ومما ذكره أنهم يخصصون عاماً بعد التخرج من الثانوية ليتضمن دورات تأهيل يمكن من خلالها معرفة الميول الحقيقية للطالب «يمكن أن يضاف لها بالكويت كذلك معرفة القدرات الحقيقية للطالب، فهناك من يحوز بطرق ملتوية على نسب عالية بالثانوية العامة لا تتماشى مع قدراته»، وضمن تلك الدورات التأهيلية يمكن لأصحاب الخبرات والقدرات أن يشرحوا للطلبة متطلبات التخصصات المختلفة، وأسباب الإخفاق التعليمي والمجتمعي، وفي هذه السياق يجب النظر للحفاظ على ثرواتنا المالية والبشرية باقتصار الابتعاث على الدول المتقدمة، ووقف الابتعاث وقبول شهادات جامعات دول العالم الثالث التي تحصد في البعض منها الشهادات بـ... الشراء لا الكفاءة!
***
آخر محطة:
(1) توليت ذات مرة مسؤولية ابتعاث الطلبة لدراسة علوم الطيران في بريطانيا، وكان المعتاد أن ينجح فقط 50% من المبتعثين، فأصررت على حُسن الاختيار عبر عدم الاكتفاء بشهادة الرابع الثانوي، بل طالبت باحضار شهادات الأربع سنوات بالثانوية، فلا يعقل أن يصبح أحد فجأة عبقرياً بالسنة الأخيرة، وعملت اختبار قدرات ومقابلات، وشهادة الميلاد، لمعرفة هل التفوق أتى بالذكاء والكفاءة أم بالإعادة والسقوط المتكرر، وبعد ذلك قمت بعملية إعداد وتأهيل مكثفة بالكويت للمبتعثين، لذا حققت البعثة ولله الحمد نسبة نجاح 100% للطلبة، والتقي أحياناً إبان سفري كباتن متميزين من تلك البعثة...
(2) أرجو ألا تخصص بعثات الطلبة الحائزين على أعلى النسب لدراسة الطب والصيدلة والهندسة فقط وأن نترك نسبة منهم بالمقابل لاختيار تخصصات جديدة هم من يختارها، وقد لا تكون ضمن التخصصات التقليدية المتوارثة، أو حتى يختار البعض من هؤلاء المتفوقين دراسة الاقتصاد أو الحقوق في أرقى الجامعات الغربية كحال مدرسة لندن للاقتصاد فإبراهيم دبدوب كويتي يدير استثماراتنا أو دكتور بالحقوق من هارفارد يترأس مفاوضاتنا، قد يكون أفيد لنا من مئات من أصحاب التخصصات الأخرى.
نقلاً عن "النهار" الكويتية