الرئيس 47؟!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يعد هناك موضوع يشغل العالم قدر الانتخابات الرئاسية الأمريكية. الحرب الأوكرانية تبدو كما لو كانت ذهبت من الذاكرة؛ ومادامت موسكو وواشنطن تتبادلان تسليم الجواسيس بوساطة ألمانية، فإنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق. حرب غزة أصبحت من المآسى، ومادامت اتفاقية الهدنة لا تتقدم إلى الأمام، فإن كل الأطراف بات اختيارها ما بين التعود أو انتظار حرب إقليمية يخافها الجميع بأكثر مما تثيره الحرب الراهنة. انتخاب الرئيس الأمريكى السابع والأربعين يأتى مثيرا كالعادة، ولكن إثارته زادت مع المناظرة بين الرئيس بايدن والرئيس السابق ترامب فى 28 يونيو التى خرج منها الأول متعثرا والثانى فائزا، ومع الفوز جاءته قوة دافعة من محاولة اغتيال فاشلة فى 14 يوليو. بات ترامب فجأة على أبواب البيت الأبيض، ولكن الأقدار لها حساباتها أيضا، فقد جاء نور الحقيقة للرئيس بايدن لكى يعلن تخليه عن الترشيح فى 22 يوليو، ومبايعته الكاملة لنائب الرئيس كامالا هاريس لكى تكون مرشحة الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية.
وهكذا، فإن الدولة العظمى - الولايات المتحدة - غزيرة الإنتاج وكثيرة العسكر- على وشك الدخول فى عملية انتخابات لها جذورها التاريخية الممتدة فى التاريخ إلى 46 رئيسا منذ الرئيس الأول جورج واشنطن (1789 - 1797) ، ومرشحاها هما كامالا هاريس المرشحة الديمقراطية ونائبة الرئيس فى إدارة الرئيس جوزيف بايدن (2021 - 2025) ودونالد ترامب - الرئيس السابق (2017 - 2021). لم يحدث من قبل هذا القدر من الإثارة فى انتخابات واحدة، من تأثير السن على بقاء الرئيس لفترة ثانية إلى محاولة الاغتيال حتى وصلنا إلى آلية «كبار الحزب الديمقراطي» الذين تجمعوا من أجل إقناع الرئيس أن يعمل من أجل الحزب والوطن ويخرج من السباق. انقلبت قوة الدفع الانتخابية كما لم يحدث من قبل، وبعد أن كان الكثير من الرياح تصب فى السفينة «الترامبية» الجمهورية، فإنها تغيرت فجأة لكى تدفع القلاع الديمقراطية لكامالا هاريس!
* نقلا عن " الأهرام"