المرأة في الفكر العامي 4
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
حينما تناولت حالة المرأة في الفترات المبكرة في المقالات الثلاث السابقة إنما كنت أريد أن أقرر واقعاً وهو أننا ورثة ثقافة عامية. كانت غالبا هي خليط من المحاسن والمساوئ وليست محاسن بالمطلق ولا مساوئ بالمطلق، وهذا واقع الحال دائما لا ما يدعيه الماضويون من أن الماضي خير من الحاضر بشكل مطلق وهو قول لم يوزن بميزان العقل الواقعي وطبيعة الأمور تقول إن لكل واقع تاريخي مرحلة قمة تليها مراحل مراوحات بين الهبوط والارتفاع تليها مراحل هبوط، مجمل هذا هو واقع الأمر الذي تحياه الأمم وقد أدركنا شيئا من ملامح انهيار الدولة في انهيار الاتحاد السوفييتي بسبب أمراضه الاقتصادية وشيخوخته الفكرية ما تسبب بترهل النظام وجموده لا كما يقول جماعات الجهاد الأفغاني إنهم هم سبب انهيار الاتحاد السوفييتي بشكل سطحي.
نعود إلى فكرة تكريس دونية المرأة في الذهنية المعاصرة وسنجد هذا الخطاب في الحياة الاجتماعية وما نتج عنها من وسائل تواصل سواء كانت مباشرة أو تقنية ولنأخذ مثالاً يسيراً يتمثل في حالات غريبة تجاه المرأة في أفغانستان هناك حالات من التشدد الغريب تجاه المرأة ومن أراد أن يفهم حال المرأة في أفغانستان فعليه أن يقرأ رواية "حجر الصبر" للروائي الأفغاني "عتيق رحيمي" والرواية تحكي قصة امرأة أفغانية استمرت مقيمة في منزلها مع زوجها الغائب عن الوعي واستمرت معه على الرغم من الحرب الأهلية الدائرة حولها، وكانت تتخلص من تنمر المجاهدين الذين يداهمون بيتها أحيانا بادعائها أنها مومس. كان المجاهدون قد لا يتورعون عن اغتصابها وقتلها فيما لو علموا أنها زوجة المجاهد فلان خصمهم اللدود إلا أنهم يخشون على سمعتهم الهشة فيما لو رآهم أحد خارجين أو مترددين على بيت مومس.
لهذا فضلت المرأة السلامة منهم بهذه الدعوى المشينة اجتماعيا. ففي أفغانستان التي تسود فيها الذكورية المطلقة فالذكر هو من يضع الأصول والقواعد التي يجب أن يسير عليها المجتمع فالعرف هناك أقوى من تعاليم الدين خصوصا وأن المقاتلين الإسلاميين تحاشوا المساس بثوابت الأعراف الاجتماعية المرتبطة أصلا بذهنية العوام والسوقة فأمراء الحرب هم أصلا منتجو الأفيون والمخدرات وحركة القتال أو ( الجهاد) بدأت شرارتها بصراع أمني بين مهربي المخدرات والسلطة المركزية التي كانت وقتها ماركسية فتحولت حالة مكافحة المخدرات المستحسنة دوليا إلى قتال بين الإيمان والكفر أو صراع بين الإلحاد الماركسي والإسلام كما خططت الولايات المتحدة الأميركية والتي كانت تعمل على ضرب اقتصاد الاتحاد السوفييتي الهش والمثقل، وهي سياسة سبق أن انتهجتها في حرب فيتنام والسبب الرئيس في ذلك إنهاك السوفييت اقتصاديا ومن ثم سقوطهم بعد ذلك، وهذا ما حدث فعلا بعد ذلك والذي أدركناه وعايشناه حقيقة أن الاتحاد السوفييتي لم يسقط كما تصور الأمريكان بل انهارت الدولة انهيارا تاما لدرجة أن طائراتهم الحربية كانت تؤدي خدمة إركاب ترفيهي لمن يملك عشرة آلاف دولار لتوفير دخل وأجر للطيار ومن يساعده انهارت الدولة، لدرجت أنها لم تستطع إنزال أحد رواد الفضاء من الفضاء إلى أن تيسر له ذلك بعد أشهر.
أغرب ما في أمر المرأة أن هناك من الإسلاميين من الإخوان المسلمين في أحد البلدان العربية هم من وقف في وجه إعطاء المرأة حقوقها التي شرعها الإسلام بوضوح مثل حق الخلع ووقفوا في البرلمان بوجه عدة قوانين تنصف المرأة وتحفظ لها حقوقها والسبب أن عاميتهم أقوى من الشرع الذي ينادون به ولم يخجلوا من الوقوف في وجه قانون يجرم قضايا الشرف المبالغ بها عندهم.