إشكالات فوز الإسلاميين

 سامي عبداللطيف النصف
سامي عبداللطيف النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

شخصياً لا إشكال لدي على الاطلاق مع التيارات الإسلامية المؤدلجة، وبعض أعز الاصدقاء والأقرباء ينتمون لها، تبايني معهم الذي هدفه هو مصلحة الأوطان ومصلحة الأمة الإسلامية هو في 3 نقاط رئيسية ونراها مهمة:

1- إيمان تلك التيارات وضمن تجربة تقارب المئة عام بالعنف سواء الإرهاب أو الحروب الأهلية والخارجية، وإيماني المطلق بالمقابل بالسلام كخيار استراتيجي لا بديل عنه لحل الإشكالات ضمن محيط الأوطان ومع الجيران وغيرهم من الدول بعد تجارب متكررة مئات المرات انتهت جمعيها من دون استثناء بالكوارث وسيل الدماء وهدم البناء وفقدان الأراضي والبلدان.

2- إشكاليتهم مع المواطنة والعدالة وحقوق الإنسان ومتطلبات المجتمع الدولي ومنظماته، وعلى رأسها الأمم المتحدة، ففي جميع الأوطان الإسلامية هناك أصحاب الديانات والطوائف الأخرى، ممن يجب أن يعاملوا كمواطنين من الدرجة الأولى كغيرهم، ويرى قادة الأحزاب الاسلامية عكس ذلك، ويزداد الأمر سوءاً عندما يستخدم السلاح ضد شركاء الأوطان، فينتهي الأمر بالحروب الأهلية التي نراها في الأوطان الإسلامية، والتي قاسمها المشترك هو الأحزاب الإسلامية بجميع تفرعاتها، ممن اختلفوا فدمروا بلداً عربياً ثم اتفقوا فدمَّروا بلداً آخر..

3- التباين الثالث معهم أنهم يرون صحة السير للأمام عبر النظر للخلف، وأن مستقبلنا المشرق بين أمم الأرض هو عبر العودة لقرون طوال للوراء وللماضي السحيق، بينما أرى شخصياً عدم منطقية هذا المنطق، فلا يتحدث في اليونان وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وروسيا عن العودة للماضي إبان إمبراطورياتهم وممالكهم التي كانت أكثر تقدما واتساعا من دولتنا الإسلامية..

***

آخر محطة:
الإشكال الأكبر أن ذلك الفكر المتخندق جُرِّب مراراً بالماضي والحاضر، وتسبب بدمار شامل لبلدان الأمة الاسلامية لا يقل عن دمار القنابل النووية، بل وأشد، ويكفي النظر لكم الدمار وعدد القتلى والمهجرين لنعرف كم الضرر، ولربما ذلك هو سبب الدعم غير المعلن، والذي يشعر به الجميع للقوى المؤثرة بالعالم للحركات الإسلامية التي تكفرها بالعلن، وتستفيد منها بالسر مما يشجع بانتشارها غير المبرر، ولكونها تتكفل بما يسمى بـالجيل الرابع من الحروب أي أنه يكفيك عدوك نفسه بنفسه فيدمر اوطانه من دون أن نحتاج لإطلاق رصاصة واحدة عليه!

* نقلا عن " النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.