التّصدِّى للفتاوىَ المُنْفَلِتَة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
استجابت النيابة العامة سريعا لمخاوف الرأى العام من فتوى أحد أساتذة جامعة الأزهر التى أباح فيها للمواطنين أن يسرقوا الكهرباء والماء والغاز فى تحريض واضح على ارتكاب جريمة مع تحدى أجهزة الدولة! وبثَّ فتواه على يوتيوب لتتلقفها مواقع السوشيال ميديا! فأمر النائب العام المستشار محمد شوقى بفتح تحقيق عاجل فى الواقعة، كما قررت جامعة الأزهر إيقاف الأستاذ عن العمل لمدة 3 أشهر لما أثاره من بلبلة وجدل واسعين. وأكدّ الأزهر أنه لا يبيح أبداً سرقة المال العام، مشدداً على أن هذه الفتوى بعيدة كل البُعد عن تعاليم الإسلام. وكان الأستاذ قد عُوقِب سابقاً بالإيقاف عن العمل فى 2012، كما أنه حُبِس فى واقعة أخرى لمدة عام بإدانته فى إساءة بالغة لبعض تلاميذه.
والحقيقة أن هناك سيلاً من الفتاوى فى حاجة إلى مثل هذا التّصدِّى. فقد أفتى أستاذ آخر لبعض متابعيه على يوتيوب بأن الرجل ليس مُلزَماً بأن يخبر زوجته بزواجه من امرأة أخرى، لأن زواجه بأخرى حق شرعى! ولكنه لم يُفَسِّر كيف استخلص أن للرجل حقاٌ فى أن يكتم مثل هذا الأمر المهم عن زوجته. والأهم أن هذه الفتوى تأتى فى مواجهة مناقشات جادة ممتدة، من الحكومة والبرلمان وكل المعنيين، لمشروع قانون الأسرة الجديد، الذى طالب به الرئيس السيسى، والذى يتضمن تأكيداً على حق الزوجتين، الأولى والثانية، فى معرفة حالة الزوج! وكأن الأستاذ بفتواه يثير حفيظة من يخشون أن القانون يخرج عن الشرع.
وفى فتوى خطيرة أخرى من شيخ آخر، فى زيارته لدولة غربية، حذَّر سائليه من خروجهم على الشرع عندما يرسلون بناتهم هناك إلى مدارس مختلطة، ونصحهم بأن يرسلوا فتياتهم ليدرسن فى مصر ، فلما قالوا له إن الجامعة فى مصر مختلطة، قال: إذن تجلس الفتاة فى البيت! وأكدَّ أن عدم الاختلاط هو شرع الله الذى يجب الالتزام به فى كل زمان ومكان!
وأما ما يدعو إلى التحرز مع هذه الفتوى، فهو إن طالبان فى أفغانستان هى التى تتحمس بشدة فى تطبيقها، بينما تقاومها بقوة دول إسلامية أخرى مثل ماليزيا.
نقلا عن الأهرام