التراث وصناعة المحتوى الدرامي

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

جاء في كتاب البخلاء للجاحظ:
((تولاك الله بحفظه، وأعانك على شكره، ووفقك لطاعته، وجعلك من الفائزين برحمته ذكرت - حفظك الله أنك قرأت كتابي في تصنيف حيل لصوص النهار، وفي تفصيل حيل سراق الليل، ...)) وهذه الكتب لم تصل لنا وهي ضمن مجموعة مما فقد من كتب الجاحظ، وهي أغلب كتب أبي عثمان رحمه الله، إلا أننا قد نجد بعضها متفرقا في بطون كتب كثيرة من كتب الأخبار والكلام والأدب، ولأن مثل هذه الأطروحات مستحبة عند أهل السمر والملح والنوادر نجد في تراثنا كم من هذه الملح تعتبر من عيون الأدب السردي الدرامي يروي أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب الأذكياء قال: (( ... قَالَ ... ابْن الدَّنَانِير التمار ... حَدثنِي غُلَام لي قَالَ كنت ناقداً بالأبلة لرجل تَاجر فاقتضيت لَهُ من الْبَصْرَة نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار عينا وورقاً ولففتهما فِي فوطة وأمسيت عَلى الْمسير إِلَى الأبلة فَمَا زلت أطلب ملاحاً ولَا أجد إلى أَن رَأَيْت ملاحاً مجتازاً فِي خيطية خَفِيفَة فارغة ،فَسَأَلته أَن يحملني فَخفف عَليّ الْأُجْرَة وَقَالَ: أَنا أرجع إِلَى منزلي بالأبلة فَانْزِل فَنزلت، وَجعلت الفوطة بَين يَدي وسرنا فَإِذا رجل ضَرِير على الشط يقْرَأ أحسن قِرَاءَة تكون، فَلَمَّا رَآهُ الملاح كبر فصاح هُوَ بالملاح احملني فقد جنني اللَّيْل وأخاف على نَفسِي فشتمه الملاح فَقلت لَهُ: احمله فَدخل إِلَى الشط فَحَمله فَرجع إِلَى قِرَاءَته فخلب عَقْلِي بطيبها فَلَمَّا قربنا من الأبلة قطع الْقِرَاءَة وَقَامَ ليخرج فِي بعض المشارع بالأبلة فَلم أر الفوطة فاضطربت وَصحت واستغاث الملاح وَقَالَ السَّاعَة تنْقَلب الخيطية وخاطبني خطاب من لَا يعلم حَالي فَقلت يَا هَذَا كَانَت بَين يَدي فوطة فِيهَا خَمْسمِائَة دِينَار فَلَمَّا سمع الملاح ذَلِك لطم وَبكى وتعرى من ثِيَابه وَقَالَ لم أَدخل الشط وَلَا لي مَوضِع أخبئ فِيهِ شَيْئا فتتهمني بِسَرِقَته ولي أَطْفَال وَأَنا ضَعِيف؟ فَالله الله فِي أَمْرِي وَفعل الضَّرِير مثل ذَلِك وفتشت السميرية فَلم أجد فِيهَا شَيْئا فرحمتهما وَقلت هَذِه محنة لَا أَدْرِي كَيفَ التَّخَلُّص مِنْهَا؟ وَخَرجْنَا فَعمِلت على الْهَرَب وَأخذ كل وَاحِد منا طَرِيقا وَبت فِي بَيت وَلم أمْضِ إِلَى صَاحِبي، فَلَمَّا أَصبَحت عملت على الرُّجُوع إِلَى الْبَصْرَة لأستخفي بهَا أَيَّامًا ثمَّ أخرج إِلَى بلد شاسع فانحدرت وَخرجت فِي مشرعة بِالْبَصْرَةِ وَأَنا أَمْشِي وأتعثر وأبكي قلقاً على فِرَاق أَهلِي وَوَلَدي وَذَهَاب معيشتي وجاهي، فاعترضني رجل فَقَالَ: مَا لَك فَأَخْبَرته فَقَالَ أَنا أرد عَلَيْك مَالك فَقلت: يَا هَذَا أَنا فِي شغل عَن طنزك بِي...)).

إن ما يميز هذا النص هو احتواؤه على مفردات تحتاج للتأمل والمراجعة فمهنة صاحب الواقعة هي أنه كان يعمل ((ناقد)) والناقد هو المحصل في زماننا كما يفهم من أصل النص، وهي مهنة من الممكن أن نعيدها إلى العصر العباسي حيث استجدت مهن على المجتمع الحضري العربي مع اتساع الدولة العباسية وتمددها وحقيقة أنا لم أستطع العثور على مهنة "الناقد" في المراجع المتوفرة عندي.

في آخر النص هنا " ... يَا هَذَا أَنا فِي شغل عَن طنزك بِي..." والطنز هي التطنز أي السخرية ويقول العامة صار طنازة أي سخرية وهي لفظة معروفة عند أهل الخليج ولازالت مستعملة.
للحديث بقية ...

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.