ترمب محق في اختياره للمدعي العام

بندر الدوشي
بندر الدوشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

عندما تولى جون كينيدي الرئاسة 1961 عين شقيقه لمنصب المدعي العام روبرت كينيدي، الملقب بـ بوبي، بينما عين أوباما إريك هولدر المقرب جدا للمنصب نفسه والذي كان مستشارا خاصا وقانونيا لأوباما أثناء فترة ترشحه وقبل انتصاره وأشرف على اختيار نائب الرئيس لأوباما أيضا.

ورغم حرص الرئيس بايدن الذي اختار ميريك غارلاند في المنصب فإنه أعلن ندمه بعد أن سمح غارلاند بفتح أبواب الجحيم على نجله هانتر بايدن، وفقا لكتاب بوب وودورد الجديد war الذي تم إصداره قبل أسابيع من الانتخابات الأخيرة.

وفي وجهة نظري لا يوجد منصب أخطر على ترمب وفترة رئاسته المقبلة مثل منصب المدعي العام. وخلال فترته الأولى كرئيس للولايات المتحدة (2017-2021)، عاش الرئيس الأمريكي المنتخب تجارب مريرة ومعاناة في تعامله مع وزرائه وكبار موظفيه، حيث استقال عدد كبير وعزل عددا أكبر من المسؤولين البارزين، ووصفت فترة حكمه الأولى بغير المستقرة، والأسوأ من ذلك أن من خرجوا من الإدارة انقلبوا عليه وقاموا بكتابة مؤلفات تكشف أسرار العمل تحت إدارته، واتهموه بأنه تهديد للأمن القومي الأمريكي، وغير مناسب لإدارة البلاد وكشفوا فيها كل تفصيل قد يضر به.

وعلى سبيل المثال لا الحصر في إدارته الأولى تم تعيين 4 مستشارين للأمن القومي بينهم مايكل فلين وإتش آر ماكماستر ثم جون بولتون الذي أقيل بعد ذلك. والأخيران قاما بكتابة كتابين يتعلقان بفترة عملهما مع إدارة ترمب وكان كتاباهما فضائحيين ومسيئين لترمب وإدارته. ثم تم تعيين روبرت أوبراين المستشار الرابع، حيث تولى المنصب في سبتمبر 2019 وحتى نهاية فترة ترمب.

وفي اعتقادي أن فهم معاناة ترمب يشرح أسباب اختياراته الغريبة بعض الشيء لإدارته المقبلة والتي أثارت الكثير من الجدل وخاصة منصب المدعي العام. وهو المنصب الذي أدمى ترمب وألحق به أضرارا كبيرة في إدارته الأولى وبعد إدارته وحتى اليوم.

وتكمن أهمية المدعي العام في أنه هو وزير العدل الأمريكي ويعتبر المحامي الرئيسي للحكومة الأمريكية. ودوره يتضمن تمثيل الحكومة في الشؤون القانونية، مما يشمل المحاكمات والقضايا الجنائية وحماية مصالح الولايات المتحدة. كما يعمل المدعي العام كمستشار قانوني رئيسي للرئيس، ويوفر الإرشاد والتوجيه حول القضايا القانونية التي تؤثر على سياسات وقرارات الرئيس.

ويعتبر المدعي العام أيضا مسؤولا عن التأكد من أن القوانين الفيدرالية تُنفذ بشكل صحيح، ويتخذ إجراءات ضد أي انتهاكات لهذه القوانين. وله دور كبير في تحديد سياسات تحقيق الجرائم وملاحقة المجرمين على المستوى الفيدرالي، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة والفساد والإرهاب. كما يلعب دوراً حيوياً في حماية حقوق الأفراد، بما في ذلك الحقوق المدنية ومتابعة عمليات التمييز، وضمان الحق في التصويت وغيرها.

ويعمل في هذه الوزارة عشرات الآلاف من الموظفين وتندرج تحتها العديد من الوكالات والفروع التنفيذية. ومن بعض الوكالات الرئيسية تحت وزارة العدل تشمل:

مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وهو الأخطر، وإدارة مكافحة المخدرات (DEA) ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) وخدمة الشرطة الفيدرالية (U.S. Marshals Service) مكتب السجون الفيدرالية (BOP) وغيرها من الوكالات.

وبالتالي ترمب يعرف أن منصب المدعي العام قد يقضي على رئاسته الثانية وقد يعيده إلى مربع التحقيقات التي لن تتوقف كما حدث في إدارته الأولى. حيث ساهم عجز المدعي العام السابق في إدارته جيف سشنز الموالي لترمب في عرقلة إدارته الأولى عبر فتح التحقيقات المزيفة حول تدخل روسيا في الانتخابات والذي بدأ بها جيمس كومي الذي كان يشغل المدير السابق لـ FBI مما وسع التحقيق، وأدى إلى تعيين روبرت مولر كمدعٍ ومحقق خاص لهذا الملف.

وبعد هذا التحقيق اضطر جيف سيشنز المدعي العام إلى الانسحاب وعزل نفسه من التحقيقات بسبب اجتماعاته السابقة مع السفير الروسي في الولايات المتحدة، مما أضعف قدرته على حماية ترمب من التحقيقات.

وكانت الصدمة أنه بعد تعيينه، أعلن أنه سيعزل نفسه عن كل الأمور المتعلقة بروسيا وحملة ترمب لتجنب تعارض المصالح، مما أحبط ترمب لأنه كان يأمل أن يحميه سيشنز من التحقيقات. وعلى الرغم من دعمه لترمب في بعض السياسات، كان يتبع سياسات صارمة فيما يتعلق بالهجرة والجرائم الفيدرالية، مما لم يكن دائماً في اتجاه الرؤية الشخصية لترمب أو بعض أعضاء فريقه.

وتصاعدت التوترات بين ترمب وسيشنز بسبب اعتقاد ترمب بأنه قد خذله بعدم حمايته من التحقيقات الجنائية ثم تمت إقالته في عام 2018.

وبالتالي ليس غريبا أن يأمل ترمب في تعيين شخص يمكنه الوثوق به للحد من التحقيقات ضده أو عائلته أو شركاته، خاصة بعدما شعر أن المدعين العامين السابقين لم يقدموا الحماية الكافية. كما سيمكنه من دفع أجندته بفعالية، بما في ذلك السياسات الجنائية والهجرة، دون التورط في التحقيقات التي قد تعرقل هذه الأجندة خصوصا سياسة الترحيل وفصل الأبناء عن عائلاتهم على الحدود وغيرها من القضايا الجدلية.

وكان أبرز الشعارات التي رفعها ترمب هو تفكيك الدولة العميقة والمؤسسات الفيدرالية المعيقة وبالتالي يمكن أن يساعد مدعي عام موالٍ في تعزيز نفوذ ترمب داخل وزارة العدل وتحقيق سيطرة أكبر على المؤسسات الفيدرالية.

وبعد تجربته مع تحقيق مولر وغيره من التحقيقات، يريد ترمب شخصا مخلصا في مواجهة أي تحقيقات مستقبلية ضده أو تعزيز الحماية القانونية له ولسياساته، ولقمعها في وقتها.

ورغم كل ما سبق أثار اختيار ترمب قلقاً حول استقلالية وزارة العدل وتطبيق القانون بشكل عادل ودون تحيز شخصي أو سياسي وهو شرط اساسي في أي مدعي عام في أي إدارة.

وتسبب اختياره لمات غيتز النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا الذي يخضع لتحقيقات في مجلس النواب في قضايا جنسية خطيرة جدالا واسعا في وسائل الإعلام التقليدية والأوساط الديمقراطية، حيث يرون أن ترمب سوف يفسد واحدة من أهم الوزارات والمؤسسات التقليدية الأمريكية وسوف تكون إدارته فوضوية مجددا بتعيين أشخاص غير أكفاء، وسيفتح أبواب الجحيم على خصومه ولن يتورع غيتز في تنفيذ كل أوامر ترمب دون قيد أو شرط أو دون النظر إلى استقلالية المنصب.

وفي اعتقادي سواء نجح مات غيتز أو تم استبداله بشخصية أخرى، لدى ترمب كل الحق فيمن يختاره لهذا المنصب بعدما شاهده وعايشه خلال الثماني سنوات الماضية، ومن يرى أنه سيمثله ويكفيه شر المتربصين به وهم كثر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.