الحرب والسلام!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
يذكر أحد أكبر مفكري أميركا والعالم البروفيسور صموئيل هنتنغتون صاحب نظرية صراع الحضارات الشهيرة، أن سبب انقراض قبائل الهنود الحمر هو لجوؤهم للحرب وكانوا شديدي التعدي وشديدي الضعف في الوقت ذاته ما جعل منهم العدو الأمثل الذي تسعد بمحاربته والقضاء عليه، وأن شراسة قبائلهم جعلتهم في حرب دائمة إما مع بعضهم البعض وإما مع المستوطنين رغم أن مساحة أميركا الشاسعة كانت تكفي لعيش السكان الأصليين والمستوطنين جنبا إلى جنب بسلام ولو احتفظ الهنود الحمر بذلك المسار لكانوا الآن لربما نصف سكان أميركا الزاهرة حاليا...
***
ضمن تاريخنا الحديث اختار العرب في جميع دولهم تقريبا -عدا الدول الخليجية وقياداتها بالغة الحكمة - دائما مسار الحروب والعنف وحتى الإرهاب، رافضين السلام والحلول الوسط لحل قضاياهم كحال ما نجح به الهنود والأفارقة، لذا كان رفض مشروع الدولتين في فلسطين عام 1937 المقدم من لجنة بيل الملكية البريطانية وعام 1947 من الأمم المتحدة رغم قبوله من الطرف الآخر، واستمر الأخذ بخيار الحروب لحل كل مشاكلنا كحال 56، 67، 78، 82 وأم المعارك وأم الحواسم وجميع المهازل والهزائم الأخرى وفي جميع حروبنا كنا ننتهي بمعادلة ربح للعدو وخسارة لنا بينما ينتهي خيار السلام إما بعلاقة ربح - ربح لنا وللعدو أو حتى ربح لنا وخسارة للعدو الذي سيتفرغ لخلافات شعبه، ومازال الصوت الأعلى في منطقتنا العربية هو المطالب بالحرب والضرب من المخادع الدافئة...
***
آخر محطة:
الغريب أن العرب لم يتعلموا الدرس المتكرر والذي يثبت أن الحروب تسببت في كل مرة بخسارة الأراضي سيناء، غزة، الضفة.. إلخ والسلام هو من تسبب باسترجاعها وبتوفير الموارد التي كانت تهدر بالحروب العبثية!
نقلا عن النهار