ترامب في مواجهة دول البريكس

بندر الدوشي
بندر الدوشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

في خطوة مبكرة، قرر ترامب بدء المواجهة مع بريكس المنظمة الأكبر والأخطر على أمريكا وهي خطوة تحاشاها الرئيس الحالي جو بايدن، حيث وجه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تحذيرا جادا ضد دول البريكس من العمل على إنشاء عملة موحدة، محذرا من فرض رسوم جمركية على منتجات الدول التي تنخرط في هذا التجمع الاقتصادي العالمي بنسبة 100%.

وفي الحقيقة أنا أعتبر تهديدات ترمب جدية وهي جزء من نظرة أوسع داخل النخب الأمريكية لمجموعة بريكس، حيث يدور الحديث داخل أمريكا حول ما إذا كان يجب اعتبارها عدواً وتشكل تهديداً للهيمنة الأميركية؟ أو منظمة عادية ليست بمقدورها إزاحة أمريكا من المشهد وهو موضوع نقاش كبير بين المحللين والنخب الأمريكية منذ سنوات.

وبشكل مختصر تمثل دول مجموعة البريكس التي انشأت عام 2011 وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومجموعة من الاقتصادات الناشئة التي تعاونت لزيادة نفوذها في الشؤون العالمية تحديا متسارعا لأمريكا والغرب. وتتمتع دول البريكس بإمكانات اقتصادية كبيرة، مع تعداد سكاني كبير وأسواق نامية ضخمة وقابلة للتوسع. وفي فبراير/شباط، قالت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور إن أربعا وثلاثين دولة قدمت طلبات لإبداء اهتمامها بالانضمام إلى كتلة الاقتصادات الناشئة الكبرى.

ولا يخفى على أحد أهداف هذه المنظمة حيث تريد إعادة تشكيل النظام العالمي والحد من الهيمنة الغربية من خلال تعزيز النظام العالمي المتعدد الأقطاب. ولهذا الغرض أنشأت هذه الدول بنك التنمية الجديد في شنغهاي عام 2015 وقامت بترتيب الاحتياطي الطارئ كبدائل للمؤسسات المالية التي يهيمن عليها الغرب مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل الالتفاف والتحايل على العقوبات الدولية.

وباعتبارها قوى ناشئة، تهدف دول مجموعة البريكس مجتمعة إلى موازنة الأحادية الأميركية في العلاقات الدولية. وهي غالبا ما تدعو إلى إصلاحات في المؤسسات العالمية لتعكس الحقائق الاقتصادية العالمية الجديدة. ومن حيث الاستراتيجيات الجيوسياسية، غالبًا ما يُنظر إلى التعاون المتزايد بين الصين وروسيا باعتباره موازنة لنفوذ الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

لكن دول مجموعة البريكس نفسها تواجه تحديات داخلية ومصالح وطنية متباينة وهو ما يشكل خطرا على تماسكها وفعاليتها ككتلة. ويمكن أن تعيق أنظمتها السياسية ونماذجها الاقتصادية وأولوياتها الاستراتيجية المتباينة في بعض الأحيان العمل الموحد، وعلى سبيل المثال لا يمكن تصور أن تتحد الهند والصين في عملة واحدة نظرا للتنافس وحتى الصراع السياسي والاقتصادي فيما بينهما.

والسؤال ما هو مفهوم النخب الأمريكية حول مجموعة بريكس؟ والإجابة هنا تحتاج إلى تفصيل، حيث تتباين الآراء بشكل كبير. فهناك مجموعة تنظر إلى بريكس بحذر شديد وترى أن مجموعة البريكس تمثل تحديًا ناعمًا لنفوذ الولايات المتحدة، مما يشير إلى أنه في حين تتمتع المجموعة بإمكانات، فإن اختلافاتها الداخلية تقلل من قدرتها على تشكيل تهديد متماسك.

بينما المجموعة الأخرى ترى أن مجموعة البريكس تشكل تهديداً محتملاً من شأنه أن يقوض الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية للولايات المتحدة، حيث قد تؤدي مبادرات المجموعة إلى تحويل التجارة والاستثمار والنفوذ السياسي بعيداً عن الولايات المتحدة وهذه المجموعة يغلب عليها الجمهوريون وقد تبنى وجهة نظرها ترمب بالتهديد الأخير الذي وجهه قبل أيام.

أما المجموعة الثالثة وهي الأقلية حيث تعتبر بريكس فرصة للمشاركة الاستراتيجية والتعاون مع دول مجموعة في مواجهة التحديات العالمية المشتركة مثل تغير المناخ والإرهاب والصحة العالمية، وترى هناك فوائد في التعاون بدلاً من المواجهة.

ولا يخفى على أحد أن موضوع الصين ومجموعة البريكس تعتبر حديثا أمريكياً متواصلا طوال العام حيث تتم مراقبة تحركات المجموعة وأفعالها عن كثب وتحليلها بمزيد من التفاصيل، مع الاعتراف بالتحديات والفرص المحتملة في هذه الديناميكيات المتطورة. فعلى سبيل المثال خلال قمة البريكس في أكتوبر الماضي وخلال الموسم الانتخابي سعى بوتن والزعيم الصيني شي جين بينج إلى نقل الرسالة بأن الغرب معزول في العالم، وأن أغلبية عالمية من البلدان تدعم محاولتهم لتحدي القيادة العالمية الأمريكية، هذه التصريحات تم استخدامها انتخابيا على الأقل من الجانب الجمهوري الذي يرى أن أمريكا تتراجع عن القيادة في العالم لصالح الأنظمة الشيوعية بسبب ضعف الديمقراطيين.

وبالتالي ما نتوقعه من الجمهوريين هو العكس وهو خيار عدم التسامح مع هذه المنظمة.

وبكل وضوح، تعكس نظرة الرئيس المنتخب دونالد ترمب تجاه دول مجموعة "البريكس" هذا الخيار وتركز بشكل أساسي على الجانب الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بهيمنة الدولار الأمريكي.

ومن خلال التصريحات والمواقف المعبر عنها على منصة X، يبدو واضحًا أن ترامب يرى في محاولات البريكس لتقليل الاعتماد على الدولار أو إنشاء عملة جديدة تهديدًا للنظام الاقتصادي العالمي الذي يسيطر فيه الدولار. ولمواجهة ذلك أعلن أنه سيطلب تعهدًا من دول البريكس بعدم إنشاء عملة جديدة أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأمريكي، مع تهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تنتهك هذا التعهد.

وقال "لقد انتهت فكرة أن دول البريكس تحاول الابتعاد عن الدولار بينما نقف نحن ونراقب. نحن نطلب التزامًا من هذه الدول بعدم إنشاء عملة جديدة لمجموعة البريكس، أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأمريكي القوي، وإلا فإنها ستواجه تعريفات جمركية بنسبة 100٪، ويجب أن تتوقع أن تقول وداعًا للمشاركة في الاقتصاد الأمريكي الرائع". وهذا يعكس موقفه المغاير تماما لإدارة بايدن بإعلان المواجهة ضد هذه المجموعة لحماية الدولار كعملة احتياطية عالمية.

ومن وجهة نظري أعتقد أن ترمب ينظر إلى البريكس من خلال عدسة الاقتصاد والتجارة وقيادة العالم التي جعلها شعاراً انتخابيا، ويخشى من تأثير هذه الدول على الاقتصاد الأمريكي، وخاصة من خلال تهديد هيمنة الدولار. وعلى الرغم من التركيز على شعار أمريكا أولا ودعمه للانعزالية على المسرح الدولي يمكن تفسير موقف ترامب بأن رؤيته الانعزالية لا تعني السماح أبدا بتغيير النظام الجيوسياسي العالمي المهيمن عليه من قبل الولايات المتحدة ولا حتى السماح بظهور كيانات كبيرة تهدد هذه القيادة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط