رواية العراب والحرب الباردة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
جاء في مقدمة "رواية العراب" التي صدرت عن دار الآداب مترجمة للعربية سنة 1975م وداخل إطار ما هو أشبه بالبيان ((هذا الكتاب "العراب" The Godfather هو الرواية التي سجلت منذ صدورها أكبر رقم في التوزيع عرفته أي رواية عالمية حتى اليوم. فهي ما تزال تباع بالملايين في جميع أنحاء العالم بعد أن ترجمت إلى معظم اللغات. وقد اقتبس منها فلم ضخم لايزال يعرض في كثير من دور السينما في العالم ويشهد إقبالا فاق الإقبال على أشهر فيلمين عالميين هما "ذهب مع الريح" و"صوت الموسيقى" .
ولكن من يقرأ الرواية يلمس الفرق الكبير بينها وبين الفيلم الذي يمكن اعتباره صورة مشوهة عنها. لأن الرواية التي كتبها ماريو بوزو أجمل وأغنى بالأحداث وأعمق بالتحليل من الفيلم. وبالرغم من أن هذه الرواية تشد القارئ إليها وتتركه مذهولا. فإنها تعطي أصدق صورة لتحلل المجتمع الأمريكي الذي يخضع، حتى أعلى مستوى فيه، لنفوذ عصابات "المافيا" هذه العصابات التي يمثل دون كورليون "العراب" رأسا من رؤوسها الخطيرة ويمثل أولاده فيها أدوار القتل والإجرام والجنس والوحشية.
إن "العراب" إدانة للمجتمع الأمريكي وللإجرام الرأسمالي الذي يقوم عليه والذي يخلق هذه الطبقة من "المافيا" ذات النفوذ الخطير الممتد إلى النقابات ومجلس الشيوخ وسائر السلطات التي تشد خيوط الحياة الأمريكية.
وبراعة المؤلف تقوم على تصوير الجريمة تحت مظهر الاحترام والوقار. ووراء عنوان "العراب" البريء، يجد القارئ أربعمئة صفحة محشوة بالديناميت...))
إن من كتب هذا البيان من دار الآداب لم يذكر هويته كما أنه لم يذكر اسم مترجم رواية "العراب" وهو ما يدل على عدم تبنيها إبداعيا وهو يناقض ما جاء في البيان حيث يقول ((... ولكن من يقرأ الرواية يلمس الفرق الكبير بينها وبين الفيلم الذي يمكن اعتباره صورة مشوهة عنها. لأن الرواية التي كتبها ماريو بوزو أجمل وأغنى بالأحداث وأعمق بالتحليل من الفيلم ...)) وأنا في رأيي أن كاتب البيان لم يكن مصيبا أبدا في ترجيح الرواية على الفيلم فالرواية لم تنل كل هذا الحضور إلا بسبب الفيلم كما أن مؤلف الرواية "ماريو بوزو" (توفي سنة 1999م) كان يرجح جودة الفيلم على الرواية وكما كان إجماع النقاد على ذلك ولا ننسى أن بوزو قد شارك في كتابة سيناريو وحوار الفيلم مع المخرج المبدع "فرنسيس كوبولا".
ولو تأملنا في هذا البيان لوجدنا أننا أمام نص وعظي أكثر منه نص نقدي يذكرك بخطب الوعاظ ولا عجب في ذلك فهو نتاج مرحلة الشعارات الوعظية والتقدمية الزائفة.
إن مشكلة رواية العراب الحقيقية هو صدورها في فترة غليان الحرب الباردة التي نعيش ثقافتها حتى هذه الساعة وهي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية ففي فترة الستينات والسبعينات دخلت المنطقة العربية في حالة من الطفولية الثورية والغوغائية تمثلت بمثل هذه الأفكار.