ديون لبنان.. وتداعيات «التقشف»

عدنان كريمة
عدنان كريمة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

فوجئ خبراء صندوق النقد الدولي، بنمو حساب ودائع الدولة اللبنانية لدى مصرف لبنان، حتى بلغ 7 مليارات دولار في مايو الماضي،مسجلاً زيادة 5 مليارات دولار، خلال 17 شهراً، مقارنة بنحو ملياري دولار بنهاية ديسمبر 2023، وذلك نتيجة جمع وزارة المالية حاصلات الضرائب والرسوم، وما تجمعه مؤسسات القطاع العام، مثل مرفأ بيروت، ومؤسسات المياه والبلديات، وسواها من المؤسسات الحكومية.

واللافت أن هذا المبلغ يعادل أكثر من ضعفي القرض الذي يسعى لبنان للحصول عليه من الصندوق، والبالغ 3 مليارات دولار. وتدل هذه الأرقام التي نشرها «المركزي» على موقعه الإلكتروني، على أن الدولة، تدّخر أكثر بكثير مما تنفق، وقد ساهم ذلك في جمع هذا الفائض في الخزينة. وهو مؤشر جيد يدل على أن «المالية العامة» في وضع سليم.

ولكن في الحقيقة أن الدولة تعتمد منذ سنتين «التقشف المتشدد» في الإنفاق، وهو مؤشر«سلبي»، يؤكد الركود والبطالة والمزيد من الفقر، إضافة إلى تكريس الرداءة، نمطاً للحياة، خصوصاً في ظل انعدام الإنفاق الاستثماري. ويعود السبب إلى عوامل عدة، أهمها: ربط السياسة المالية بالسياسة النقدية التي تحاول الحفاظ على سعر صرف ثابت، وتوقف الحكومة عن سداد الدين، ولكن هذا الأمر ليس مستداماً، لأن الدولة ستضطر لاحقاً إلى إدراج مستحقات للدائنين في الموازنة.

مع الإشارة إلى أن مباحثات بعثة الصندوق مع وزارة المالية، تمحورت حول موازنة العام 2026، وطالبت البعثة باعتماد استراتيجية متوسطة الأجل «لتعبئة الإيرادات وترشيد النفقات»، فضلاً عن أهمية «إعادة هيكلة اليوروبوند لاستعادة استدامة الدين».علماً أن الصندوق يدرك أن استمرار«التقشف الشديد»، الذي تمارسه الحكومة، سيلغي أي إمكانية لتطوير مؤسسات القطاع العام، وتنفيذ المشاريع الكبرى التي يحتاجها لبنان.

ووفق صندوق النقد، يبلغ صافي الدين العام نحو46 مليار دولار، بما يعادل 164 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة كبيرة، يجب خفضها إلى أقل من 100 في المئة، بعد إعادة هيكلة هذا الدين.

ولكن خلافاً لتقديرات الصندوق، فإن الرقم الحقيقي أقل من ذلك بكثير، كما تشير دراسات عدد من الخبراء. ففي العام 2019، قبل بدء الأزمة المالية، وانهيار الليرة التي خسرت نحو 98 في المئة من قيمتها مقابل الدولار، كان دين الدولة يعادل 92 مليار دولار، منها نحو 60 في المئة ديون داخلية بالليرة، ومع إنهيار سعر الصرف من 1500 ليرة إلى 89500 ليرة للدولار، تقلص هذا الدين من 58 مليار دولار إلى أقل من مليار دولار.

أما سندات اليوروبوند، فهي ديون بالدولار، تبلغ قيمتها 31 مليار دولار، ويجمع الخبراء على أن هذا الدين بات شبه هالك، وإذا أرادت الدولة التفاوض على جزء منه، فلن تدفع أكثر من 25 في المئة من قيمته، ويؤدي ذلك إلى خفضه إلى 8 مليارات دولار.

وهكذا يكون مجموع الدين العام نحو 9 مليارات دولار، أي أقل من 35 في المئة من الناتج المحلي المقدر حالياً بنحو 24 مليار دولار، الأمر الذي يسمح للبنان بالحصول على المزيد من القروض الخارجية، لكن ذلك يصطدم بحالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي يعيشها اللبنانيون، وهم ينتظرون سيطرة الدولة على كامل أراضيها، بتطبيق القرارات الأممية وخاصة قرار مجلس الأمن 1701، واستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي بالإصلاحات المالية والمصرفية.

*نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.