لبنان العالق بين شهوة القتل وشهوة النفوذ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لا يُحسد لبنان على موقعه في ظل الحرب الإيرانية/الإسرائيلية. وتحديدًا عندما يرد ذكر "حزب الله" على ألسنة الطرفين المتصارعين كورقة ابتزاز لكل منهما. وأيضًا عندما لا يلتزم مسؤولو "الحزب" بفضيلة الصمت تغليباً للمصلحة الوطنية على مصلحة رأس المحور..
ففي عز المعركة القائمة على عض أصابع بين الطرفين اللذين باتا يتلقيان الضربات الصاروخية في عقر دارهما، يبدو أن الوقت لم يحن بعد لحسم مصير المعركة بين منتصر ومهزوم، ما قد يؤدي إلى حرب استنزاف لا أفق منظور فيها، نجد أن العدو الإسرائيلي لا يتوانى عن التذكير بأن "الحزب" لا يزال يملك قدرات عسكرية وبشرية مقاتلة، ويشكل خطرًا قائمًا، ما يبرر مزيداً من الاعتداءات على لبنان.
من جهته، يعتبر الحرس الثوري الإيراني أن "الحزب" لا يزال ذراعاً نافعاً للاستخدام والتخويف، إن دخلت الولايات المتحدة مباشرة في الحرب الدائرة لمصلحة إسرائيل. كما أن الأمين العام لـ "الحزب" نعيم قاسم، أعلنها صراحة بأن موقفه هو "إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها، ونتصرف بما نراه مناسباً في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي - الأميركي الغاشم". ليأتي الرد سريعاً من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على حسابه عبر "إكس" بأن "قاسم لم يتعلم الدرس من أسلافه ويهدد بالتحرك ضد إسرائيل تنفيذاً لأمر الدكتاتور الإيراني"، محذرًا من أن "إسرائيل قد نفد صبرها تجاه الإرهابيين الذين يهددونها".
وفي حين لا يحتاج الجانب الإسرائيلي إلى ذرائع وحجج ليلبي نداء شهوة القتل، التي باتت العنوان الأوحد لكل ما يرتكبه نتنياهو في قيادته الحالية عقب عملية "طوفان الأقصى"، أيضًا لا يحتاج الجانب الإيراني إلى ذرائع وحجج ليستخدم أذرعه فداء لشهوة النفوذ التي تتحكم به، وتجعل من ملفه النووي ورقة قوة، لا تلغي حاجته إلى أوراق قوة أخرى تتمثل بهيمنته على دول هلاله الشيعي.
ولبنان عالق، فهو لا يزال درة التاج لتكريس شهوة النفوذ من خلال "حزب الله"، وكأنه يقف على حبل مشدود ومتأرجح بين القيامة أو الفناء، لا سيما أن البيانات الصادرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة لم تلجم اندفاعة "الحزب" ومن يدورون في فلكه باتجاه الاستقواء وعرض العضلات مع كل صاروخ إيراني، وكأن فيه تعويضًا لكل القهر الذي خلَّفته الهزيمة الطازجة على "البيئة الحاضنة والمجروحة"، ما يستوجب التنازل عن السيادة لمداواتها ومداراتها... لتبقى قمة الحماقة في تهور الوكلاء ظنًّا منهم أنهم قادرون على تغيير المعادلات، وكأن هذه الحرب في حلقتها الراهنة فرصة ذهبية لاستعادة الأمجاد التي خسرها "الحزب" وسجلت هزيمة قد تشكل الظروف والتطورات عتبة لمحوها.
بالتالي، إذا صمدت إيران ولم تنجح إسرائيل في تحقيق ما أعلنته من أهداف.. حينها.. عنتر زمانه لن يجرؤ على طرح مسألة تسليم السلاح أو تنفيذ القرار 1701.. و"تخبزوا في الأفراح"..
نقلا عن "نداء الوطن"