عناوين إثارة بأحاديث مكذوبة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
من الوسائل التي استعملت لتحقيق الانتشار هو استعمال الحديث النبوي، إذ لم يكن الحديث حكرا على المواضيع الوعظية فقط بل استعمل كأداة مدح أو ذم لمواد معيشية شبه هامشية مثلما جاء في الحديث الموضوع المكذوب
((...عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: (من أكل الجرجير بعد عشاء الآخرة فبات عليه نازعه الجذام في أنفه.
ومن أكل الكرّاث وبات عليه فنكهته منتنة، وبات آمناً مِن البواسير واعتزله الملكان حتى يصبح.
ومن أكل الكرفس بات ونكهته طيبة، وبات آمناً مِن وجع الأضراس والأسنان.
ومن أكل الهندباء بات ولم يَحِكْ فيه سمّ ولا سحرٌ، ولم يقربه شيء مِن الدوابّ حية ولا عقرب.
ومن أكل بقلة الجنّة أمر اللهُ الملائكة يكتبون له الحسنات.
ومن أكل السَّذاب بات آمنًا مِن ذات الجنب والدبيلة.
ومن أكل الفجل بات آمناً من البَشَم.
ومن أكل البقلة الخبيثة فلا يقربنَّ مسجدنا هذا فإنّ الملائكة تتأذى مِمّا نتأذى .
ومن أكل الدبّاء بالعدس رقَّ عند ذِكر الله وزاد في دماغه.
ومن أكل فولة بقشرها نزع اللهُ منه مِن الداء مثلها .
ومن أكل الملح قبل الطعام وبعد الطعام فقد أمن مِن ثلاثمائة وستين نوعاً مِن الداء أهونها الجذام والبرص) .
وحديث معاذ بن جبل مرفوعا (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْحُلْبَةِ لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَبًا))
وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاذٍ ((هَلْ أُتَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِطَعَامٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ
نَعَمْ أُتَيْتُ بِهَرِيسَةٍ فَأَكَلْتُهَا فَزَادَتْ فِي قُوَّتِي قُوَّةَ أَرْبَعِينَ ...
وَكَانَ مُعَاذٌ لَا يَعْمَلُ طَعَامًا إِلَّا بَدَأَ بِالْهَرِيسَةِ)).
هذا الحديث قد وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ وَكَانَ صَاحِبَ هَرِيسَةٍ أي كان يطبخ ويبيع الهريسة
وَغَالِبُ طُرُقِ الْحَدِيثِ تَدُورُ عَلَيْهِ وَسَرَقَهُ مِنْهُ كَذَّابُونَ
وفي رواية قال يحيى بن أيوب: أخبرنا محمد بن حجاج أخبرنا عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: أطعمني جبريل الهريسة لأشد بها ظهري لقيام الليل)).
فهذا من وضع محمد حجاج اللخمي أيضا، ومدار إسناد حديث الهريسة على هذا الكذاب
وقد ألف الإمام السمعاني "توفي ستة 562 هجري" جزءا صغيرا في ((الهريسة ثَلَاث طاقات)) أي تقريبا 30 ورقا
ولا بأس أن نذكر هنا ما قاله داود الأنطاكي عن الهريسة فالحديث ذو شجون
يقول داود الأنطاكي "توفي سنة 1008لاهجرية" صاحب كتاب ((تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب)) المشهور باسم "تذكرة داود" عند كلامه على أكلة الهريسة فقال:
(([هريسة] تسمى البهطة وأجودها المتخذ من الحنطة النقية المقشورة ولحم الدجاج وهي حارة رطبة في آخر الثانية أكثر المأكولات غذاء وأشدها تقوية، إذا هضمت تسمن بإفراط وتقوي العصب وتحسن الألوان وتعين ذوي الكد والرياضة، وتمنع السعال والخشونة والحرافة وضعف... وتدر الدم وهي بطيئة الهضم ثقيلة تولد السدد ويصلحها السكنجبين. ومن خواصها وصنعتها: أن يغلى اللحم حتى تنزع رغوته ثم يرمى معه كنصفه من الحنطة أو أقل والماء مثلاهما وتغلى مكشوفة حتى يذوب ما في اللحم من الدهن فينزع ويقوم الملح وتفوه بنحو الدار صيني والقرنفل وتسد بالعجين إلى نحو عشر ساعات ثم ترفع وتضرب وتسقى دهنها المأخوذ أولا غيره لئلا يكسبها ذفرة وقد تسقى السمن وقد يجعل معها لبن حليب وقيل أرز )).