من حكم فيثاغورس ووصاياه

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

يقول ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء: (( ...من آدَاب فيثاغورس ومواعظه نقلت ذَلِك من كتاب مُخْتَار الحكم ومحاسن الْكَلم للأمير مَحْمُود الدولة أبي الْوَفَاء المبشر بن فاتك
قَالَ فيثاغورس
كَمَا أَن بَدْء وجودنا وخلقنا من الله سُبْحَانَهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَن تكون نفوسنا منصرفة إِلَى الله تَعَالَى وَقَالَ الفكرة لله خَاصَّة فمحبتها مُتَّصِلَة بمحبة الله تَعَالَى وَمن أحب الله سُبْحَانَهُ عمل بمحبه
وَمن عمل بمحبه قرب مِنْهُ وَمن قرب مِنْهُ نجا وفاز
وَقَالَ لَيْسَ الضَّحَايَا والقرابين كرامات الله تَعَالَى ذكره لَكِن الِاعْتِقَاد الَّذِي يَلِيق بِهِ هُوَ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ فِي تكرمته
وَقَالَ الْأَقْوَال الْكَثِيرَة فِي الله سُبْحَانَهُ عَلامَة تَقْصِير الْإِنْسَان عَن مَعْرفَته
وَقَالَ مَا أنفع للْإنْسَان أَن يتَكَلَّم بالأشياء الجليلة النفيسة فَإِن لم يُمكنهُ فليسمع قَائِلهَا
وَقَالَ احذر أَن تركب قبيحا من الْأَمر لَا فِي خلْوَة وَلَا مَعَ غَيْرك وَليكن استحياؤك من نَفسك أَكثر من استحيائك من كل أحد
وَقَالَ ليكن قصدك بِالْمَالِ فِي اكتسابه من حَلَال وإنفاقه فِي مثله
وَقَالَ إِذا سَمِعت كذبا فهون على نَفسك الصَّبْر عَلَيْهِ
وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَك أَن تهمل أَمر صِحَة بدنك لَكِن يَنْبَغِي الْقَصْد فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَالنِّكَاح والرياضة
وَقَالَ لَا تكن متلافا بِمَنْزِلَة من لَا خبْرَة لَهُ بِقدر مَا فِي يَده وَلَا تكن شحيحا فَتخرج عَن الْحُرِّيَّة بل الْأَفْضَل فِي الْأُمُور كلهَا هُوَ الْقَصْد فِيهَا
وَقَالَ كن متيقظا فِي آرائك أَيَّام حياتك فَإِن سبات الرَّأْي مشارك للْمَوْت فِي الْجِنْس
وَقَالَ مَا لَا يَنْبَغِي أَن تَفْعَلهُ احذر أَن تخطره ببالك
وَقَالَ لَا تدنس لسَانك بِالْقَذْفِ وَلَا تصغ بأذنيك إِلَى مثل ذَلِك
وَقَالَ عسر على الْإِنْسَان أَن يكون حرا وَهُوَ ينصاع للأفعال القبيحة الْجَارِيَة مجْرى الْعَادة
وَقَالَ لَيْسَ يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يلْتَمس الْقنية الْعَالِيَة والأبنية المشيدة لِأَنَّهَا من بعد مَوته تنتقي على حُدُود طباعها ويتصرف غَيره فِيهَا لَكِن يطْلب من الْقنية مَا يَنْفَعهُ بعد الْمُفَارقَة وَالتَّصَرُّف فِيهَا
وَقَالَ الأشكال المزخرفة والأمور المموهة فِي أقصر الزَّمَان تتبهرج
وَقَالَ اعْتقد أَن أس مَخَافَة الله سُبْحَانَهُ الرَّحْمَة
وَقَالَ مَتى التمست فعلا من الْأَفْعَال فابدأ إِلَى رَبك بالابتهال فِي النجح فِيهِ
وَقَالَ الْإِنْسَان الَّذِي اختبرته بالتجربة فَوَجَدته لَا يصلح أَن يكون صديقا وخلا احذر من أَن تَجْعَلهُ لَك عدوا
وَقَالَ مَا أحسن بالإنسان أَن لَا يُخطئ وَإِن أَخطَأ فَمَا أَكثر انتفاعه بِأَن يكون عَالما بِأَنَّهُ اخطأ ويحرص فِي أَن لَا يعاود
وَقَالَ الأخلق بالإنسان أَن يفعل مَا يَنْبَغِي لَا مَا يَشْتَهِي
وَقَالَ يَنْبَغِي أَن يعرف الْوَقْت الَّذِي يحسن فِيهِ الْكَلَام وَالْوَقْت الَّذِي يحسن فِيهِ السُّكُوت
وَقَالَ الْحر هُوَ الَّذِي لَا يضيع حرفا من حُرُوف النَّفس لشَهْوَة من شهوات الطبيعة
وَقَالَ بِقدر مَا تطلب تعلم وبقدر مَا تعلم تطلب
وَقَالَ لَيْسَ من شَرَائِط الْحَكِيم أَن لَا يضجر وَلَكِن يضجر بِوَزْن
وَقَالَ لَيْسَ الْحَكِيم من حمل عَلَيْهِ بِقدر مَا يُطيق فَصَبر وَاحْتمل وَلَكِن الْحَكِيم من حمل عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا تحْتَمل الطبيعة فَصَبر
وَقَالَ الدُّنْيَا دوَل مرّة لَك وَأُخْرَى عَلَيْك فَإِن توليت فَأحْسن وَإِن تولوك فَلنْ
وَكَانَ يَقُول أَن أَكثر الْآفَات إِنَّمَا تعرض للحيوانات لعدمها الْكَلَام وَتعرض للْإنْسَان من قبل الْكَلَام
وَكَانَ يَقُول من اسْتَطَاعَ أَن يمْنَع نَفسه من أَرْبَعَة أَشْيَاء فَهُوَ خليق أَن لَا ينزل بِهِ الْمَكْرُوه كَمَا ينزل بِغَيْرِهِ العجلة واللجاجة وَالْعجب والتواني فثمرة العجلة الندامة وَثَمَرَة اللجاجة الْحيرَة وَثَمَرَة الْعجب الْبغضَاء وَثَمَرَة التواني الذلة
وَنظر إِلَى رجل عَلَيْهِ ثِيَاب فاخرة يتَكَلَّم فيلحن فِي كَلَامه فَقَالَ لَهُ إِمَّا أَن تَتَكَلَّم بِكَلَام يشبه لباسك أَو تلبس لباسا يشبه كلامك
وَقَالَ لتلاميذه لَا تَطْلُبُوا من الْأَشْيَاء مَا يكون بِحَسب محبتكم وَلَكِن أَحبُّوا من الْأَشْيَاء مَا هِيَ محبوبة فِي أَنْفسهَا
وَقَالَ اصبر على النوائب إِذا أتتك من غير أَن تتذمر بل اطلب مداواتها بِقدر مَا تطِيق
وَقَالَ استعملوا الْفِكر قبل الْعَمَل
وَقَالَ كَثْرَة الْعَدو تقلل الهدوء
وَكَانَ فيثاغورس إِذا جلس على كرسيه أوصى بِهَذِهِ السَّبع الْوَصَايَا قومُوا موازينكم واعترفوا أوزانها عدلوا الْخط تصحبكم السَّلامَة لَا تشعلوا النَّار حَيْثُ ترَوْنَ السكين تقطع عدلوا شهواتكم تديموا الصِّحَّة استعملوا الْعدْل تحط بكم الْمحبَّة عاملوا الزَّمَان كالولاة الَّذين يستعملون عَلَيْكُم ويعزلون عَنْكُم لَا تترفوا أبدانكم وَأَنْفُسكُمْ فتفقدوها فِي أَوْقَات الشدائد إِذا أوردت عَلَيْكُم
وَذكر المَال عِنْده ومدح فَقَالَ وَمَا حَاجَتي إِلَى مَا يُعْطِيهِ الْحَظ ويحفظه اللؤم ويهلكه السخاء
وَقَالَ وَقد نظر إِلَى شيخ يحب النّظر فِي الْعلم ويستحي أَن يرى متعلما يَا هَذَا أتستحي أَن تكون فِي آخر عمرك أفضل مِنْك فِي أَوله وَقَالَ أنكى شَيْء لعدوك أَن لَا تريه أَنَّك تتخذه عدوا
وَحضر امْرَأَته الْوَفَاة فِي أَرض غربَة فَجعل أَصْحَابه يتحزنون على مَوتهَا فِي أَرض غربَة فَقَالَ يَا معشر الإخوان لَيْسَ بَين الْمَوْت فِي الغربة والوطن فرق وَذَلِكَ أَن الطَّرِيق إِلَى الْآخِرَة وَاحِد من جَمِيع النواحي
وَقيل لَهُ مَا أحلى الْأَشْيَاء فَقَالَ الَّذِي يَشْتَهِي الْإِنْسَان
وَقَالَ الرجل المحبوب عِنْد الله تَعَالَى الَّذِي لَا يذعن لأفكاره القبيحة ))

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.