سبع حروب واتفاق واحد

طوني فرنسيس
طوني فرنسيس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تتحدث إسرائيل عن خوضها سبع حروب على سبع جبهات في آنٍ واحدٍ. بعض هذه الحروب لم يتوقف منذ عقود، وبعضها دار في الخفاء لأعوام، لكن كلها انفجر علناً، دفعة واحدة وتدريجاً، بعد هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولم ينتهِ أي منها إلى اتفاق أو هدنة أو تسوية، سوى ما حصل في لبنان من اتفاق في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إثر الضربات المميتة التي تلقاها "حزب الله"، مما دفعه إلى توقيع اتفاق مثلته فيه، وتعهدت تنفيذه الحكومة اللبنانية، قضى بنزع سلاحه وسلاح جميع المنظمات المسلحة على الأراضي اللبنانية ضمن عملية استجابة كاملة لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أعقاب حرب 2006، والذي تجاهله "حزب الله" بقدر ما خرقته إسرائيل ولم تتمكن الدولة اللبنانية من الوفاء بموجباته.

سبع حروب واتفاق واحد يتعثر تطبيقه. ماذا يعني ذلك؟ هل هي حروب لن تتوقف؟ هل لم تُؤتِ ثمارها بعد لدى المخططين والمنفذين؟ وما معنى الإنجازات العسكرية الإسرائيلية؟ وهل تمكنت فعلاً من ضرب المحور الإيراني وشل قدراته؟ أم أن العكس صحيح وما زال هذا المحور قادراً على التقاط أنفاسه وقلب الطاولة على خصومه؟

المقصود بالحروب السبع في الأدبيات الإسرائيلية هو بالضبط ما تصنفه إسرائيل مواجهة مع إيران، متجاهلة الأسباب العميقة لجوهر المشكلة في الصراع على الأرض مع الشعب الفلسطيني.

ومن هذا الباب دخلت إيران لتقيم محورها الإقليمي لأسباب اتضح بنتيجة الحروب الدائرة أن الهدف منه حماية تخوم السلطة الدينية ونظامها قتالاً وتفاوضاً، لا خوضاً لحروب تفرض على الدولة العبرية تراجعاً عن أحلامها التوسعية.

توجت إسرائيل حروبها السبع بمهاجمة رأس "المحور"، وشاركتها الولايات المتحدة بدعم قيل إن كلفته اليومية تخطت الـ350 مليون دولار، وتوقف القتال من دون اتفاق ولا يزال من غير نهايات واضحة. وكانت هذه الحروب بدأت رسمياً في معركة غزة التي لم تتوقف منذ ما يقارب عامين، وذهب ضحيتها عشرات آلاف الفلسطينيين، الذين دمرت منازلهم وأجبروا على النزوح المتكرر داخل القطاع وسط أزمة غذاء ودواء قاتلة. تخللت تلك الحرب مفاوضات لإطلاق أسرى من الطرفين، لكن المعارك لم تتوقف، ومحاولة التوصل إلى اتفاق جديد لا تبدو واعدة في ظل تمسك الطرفين بأهدافهما الكبرى: تمسك "حماس" بالبقاء كقوة مسلحة وتمسك إسرائيل بمبدأ القضاء عليها.

الضفة الغربية هي الجبهة الثانية التي تشعلها إسرائيل بهدف مواصلة احتلالها وتوسيع مستوطناتها. وخلال الحرب في غزة زادت الدولة العبرية منسوب حضورها العسكري وعملياتها في الضفة، كما أطلقت عمليات الاستيطان الكثيفة في أنحائها متجاهلة السلطة الفلسطينية والاتفاقات المعقودة معها. في الضفة، كما في غزة، لا تبحث إسرائيل عن حلول نهائية تقف على أرض صلبة. فبقدر ما ترفض تسوية حل الدولتين تعمل على تهميش السلطة الوطنية رافضة أي دور لها في غزة، وفي كامل الأرض الفلسطينية التي يفترض أن تصبح دولة مستقلة. في الضفة تستمر الحرب الإسرائيلية من دون أفق، فيما تترسخ قناعة عامة لدى المجتمع الدولي بضرورة العودة إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وينتظر العالم في هذا السياق ما يمكن أن يقدمه المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين الذي يعقد نهاية الشهر الجاري برعاية السعودية وفرنسا.

الجبهة الثالثة التي تخوض فيها إسرائيل حرباً لم تتوقف هي الجبهة السورية. بدأت هذه الحرب تحت عنوان مكافحة الوجود الإيراني وميليشياته، وبعد انهيار نظام الرئيس بشار الأسد توسعت التدخلات الإسرائيلية لتشمل احتلال نقاط جديدة خارج الجولان المحتل سابقاً. باتت إسرائيل على مقربة من دمشق وفي جبل الشيخ، وتحت عنوان فضفاض هو ضم سوريا إلى اتفاقات السلام الإبراهيمية، تتحدث اليوم عن اتفاقات ترعاها أميركا، إلا أن شيئاً ملموساً لم يتضح بعد، فسوريا كائناً من كان يحكمها، لا يمكنها الانتظام في سلام من دون اتضاح مصير الجولان وليس فقط المناطق التي جرى اجتياحها أخيراً.

*نقلاً عن "إندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط