وصايا أبقراط حول الطب والطبيب

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يقول ابن أبي أصيبعة في كتاب طبقات الأطباء (( قَالَ أبقراط إِنِّي أقسم بِاللَّه رب الْحَيَاة وَالْمَوْت وواهب الصِّحَّة وخالق الشِّفَاء وكل علاج وَ ... من الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا
وأشهدهم جَمِيعًا على أَنِّي أَفِي بِهَذِهِ الْيَمين وَهَذَا الشَّرْط
وَأرى أَن الْمعلم لي هَذِه الصِّنَاعَة بِمَنْزِلَة آبَائِي وأواسيه فِي معاشي وَإِذا احتاج إِلَى مَال واسيته وواصلته من مَالِي
وَأما الْجِنْس المتناسل مِنْهُ فَأرى أَنه مسَاوٍ لإخوتي وأعلمهم هَذِه الصِّنَاعَة ان احتاجوا إِلَى تعلمهَا بِغَيْر أُجْرَة وَلَا شَرط
وأشرك أَوْلَادِي وَأَوْلَاد الْمعلم لي والتلاميذ الَّذين كتب عَلَيْهِم الشَّرْط أَو حلفوا بالناموس الطبي فِي الْوَصَايَا والعلوم وَسَائِر مَا فِي الصِّنَاعَة
وَأما غير هَؤُلَاءِ فَلَا أفعل بِهِ ذَلِك وأقصد فِي جَمِيع التدابير بِقدر طاقتي مَنْفَعَة المرضى
وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي تضر بهم وتدني مِنْهُم بالجور عَلَيْهِم فأمنع مِنْهَا بِحَسب رَأْيِي
وَلَا أعطي إِذا طلب مني دَوَاء قتالا وَلَا أُشير أَيْضا بِمثل هَذِه المشورة
وَكَذَلِكَ أَيْضا لَا أرى أَن أدني من النسْوَة فرزجة تسْقط الْجَنِين
وأحفظ نَفسِي فِي تدبيري وصناعتي على الزَّكَاة وَالطَّهَارَة وَلَا أشق أَيْضا عَمَّن فِي مثانته حِجَارَة وَلَكِن أترك ذَلِك إِلَى من كَانَت حرفته هَذَا الْعَمَل
وكل الْمنَازل الَّتِي أدخلها إِنَّمَا أَدخل إِلَيْهَا لمَنْفَعَة المرضى وَأَنا بِحَال خَارِجَة عَن كل جور وظلم وَفَسَاد إرادي مَقْصُود إِلَيْهِ فِي سَائِر الْأَشْيَاء وَفِي الْجِمَاع للنِّسَاء وَالرِّجَال الْأَحْرَار مِنْهُم وَالْعَبِيد
وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي أعاينها فِي أَوْقَات علاج المرضى أَو أسمعها فِي غير أَوْقَات علاجهم فِي تصرف النَّاس من الْأَشْيَاء الَّتِي لَا ينْطق بهَا خَارِجا فَأمْسك عَنْهَا وَأرى أَن أَمْثَالهَا لَا ينْطق بِهِ
فَمن أكمل هَذِه الْيَمين وَلم يفْسد شَيْئا كَانَ لَهُ أَن يكمل تَدْبيره وصناعته على أفضل الْأَحْوَال وأجملها وَأَن يحمده جَمِيع النَّاس فِيمَا يَأْتِي من الزَّمَان دَائِما وَمن تجَاوز ذَلِك كَانَ بضده ))
ومن كلام أبقراط قَالَ:
((...إِن الطِّبّ أشرف الصَّنَائِع كلهَا إِلَّا أَن نقص فهم من ينتحلها صَار سَببا لسلب النَّاس إِيَّاهَا لِأَنَّهُ لم يُوجد لَهَا فِي جَمِيع المدن عيب غير جهل من يدعيها مِمَّن لَيْسَ بِأَهْل للتسمي بهَا إِذْ كَانُوا يشبهون الأشباح الَّتِي يحضرها أَصْحَاب الْحِكَايَة ليلهوا النَّاس بهَا فَكَمَا أَنَّهَا صور لَا حَقِيقَة لَهَا كَذَلِك هَؤُلَاءِ الْأَطِبَّاء بِالِاسْمِ كثير وبالفعل قَلِيل جدا
وَيَنْبَغِي لمن أَرَادَ تعلم صناعَة الطِّبّ أَن يكون ذَا طبيعة جَيِّدَة مؤاتية وحرص شَدِيد ورغبة تَامَّة وَأفضل ذَلِك كُله الطبيعة لِأَنَّهَا إِذا كَانَت مؤاتية فَيَنْبَغِي أَن يقبل على التَّعْلِيم وَلَا يضجر لينطبع فِي فكره ويثمر ثمارا حَسَنَة مثل مَا يرى فِي نَبَات الأَرْض
أما الطبيعة فَمثل التربة وَأما مَنْفَعَة التَّعْلِيم فَمثل الزَّرْع وَأما تربية التَّعْلِيم فَمثل وُقُوع البزر فِي الأَرْض الجيدة
فَمَتَى قدمت الْعِنَايَة فِي صناعَة الطِّبّ بِمَا ذكرنَا ثمَّ صَارُوا إِلَى المدن لم يَكُونُوا أطباء بِالِاسْمِ بل بِالْفِعْلِ
وَالْعلم بالطب كنز جيد وذخيرة فاخرة لمن علمه مَمْلُوء سُرُورًا سرا وجهرا وَالْجهل بِهِ لمن انتحله صناعَة سوء وذخيرة ردية عديم السرُور دَائِم الْجزع والتهور
والجزع دَلِيل على الضعْف والتهور دَلِيل على قلَّة الْخَبَر بالصناعة))

وَمن وصايا أبقراط

قَالَ: (( ...يَنْبَغِي أَن يكون المتعلم للطب فِي جنسه حرا وَفِي طبعه جيدا حَدِيث السن معتدل الْقَامَة متناسب الْأَعْضَاء جيد الْفَهم حسن الحَدِيث صَحِيح الرَّأْي عِنْد المشورة عفيفا شجاعا غير محب لِلْفِضَّةِ مَالِكًا لنَفسِهِ عِنْد الْغَضَب وَلَا يكون تَارِكًا لَهُ فِي الْغَايَة وَلَا يكون بليدا
وَيَنْبَغِي أَن يكون مشاركا للعليل مشفقا عَلَيْهِ حَافِظًا للأسرار لِأَن كثيرا من المرضى يوقفوننا على أمراض بهم لَا يحبونَ أَن يقف عَلَيْهَا غَيرهم
وَيَنْبَغِي أَن يكون مُحْتملا للشتيمة لِأَن قوما من المبرسمين وَأَصْحَاب الوسواس السوداوي
يقابلوننا بذلك وَيَنْبَغِي لنا أَن نحتملهم عَلَيْهِ ونعلم أَنه لَيْسَ مِنْهُم وَأَن السَّبَب فِيهِ الْمَرَض الْخَارِج عَن الطبيعة
وَيَنْبَغِي أَن يكون حلق رَأسه معتدلا مستويا لَا يحلقه وَلَا يَدعه كالجمة وَلَا يستقصي قصّ أظافر يَدَيْهِ وَلَا يَتْرُكهَا تعلو على أَطْرَاف أَصَابِعه
وَيَنْبَغِي أَن تكون ثِيَابه بَيْضَاء نقية لينَة وَلَا يكون فِي مَشْيه مستعجلا لِأَن ذَلِك دَلِيل على الطيش وَلَا متباطئا لِأَنَّهُ يدل على فتور النَّفس
وَإِذا دعِي إِلَى الْمَرِيض فليقعد متربعا ويختبر مِنْهُ حَاله بِسُكُون وتأن لَا بقلق واضطراب فَإِن هَذَا الشكل والزي وَالتَّرْتِيب عِنْدِي أفضل من غَيره ... ))

((وَمن بعض التواريخ الْقَدِيمَة أَن أبقراط كَانَ فِي زمن بهمن بن أزدشير وَكَانَ بهمن قد اعتل فأنفذ إِلَى أهل بلد أبقراط يستدعيه فامتنعوا من ذَلِك وَقَالُوا إن أخرج أبقراط من مدينتنا خرجنَا جَمِيعًا وقتلنا دونه فرق لَهُم بهمن وَأقرهُ عِنْدهم
وَظهر أبقراط سنة سِتّ وَتِسْعين لبختنصر وَهِي سنة أَربع عشرَة للْملك بهمن))

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.