حكاية اختفاء دول الخليج!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
انطلقت فرية وكذبة اختفاء دول الخليج منتصف التسعينيات من الكويت، ونسبها دكتور كويتي اشتهر بالصدق الشديد كحال هيكل لدكتور أميركي ذي وزن ثقيل بالسياسة الأميركية هو أنتوني كوردسمان، الذي التقيته بفندق شيراتون الكويت، فكذب بالجملة ما نسب إليه وتحدى القائل أن يظهر لقاء أو وثيقة تثبت أنه قال ذلك، وبالطبع خطورة مثل تلك الأكاذيب في إضعافها للروح المعنوية للشعوب، خاصة إذا ما صدرت عن حملة الشهادات العليا ومن يدعون معرفة خفايا الأمور وما يجري بالغرف المغلقة بالدول المؤثرة!
***
وبالطبع وصلنا، آنذاك، لسنة 2000 التي قيل إن دولنا الخليجية ستختفي فيها وحدث العكس، حيث قويت دولنا الخليجية، وضعف أعداؤها، وتحولت من وضع الدفاع إلى الهجوم، المؤسف أنه في قول اختفاء الدول الصغيرة بالخليج جهل فاضح، لا يصدر عن طالب صغير بالعلوم السياسية لا من دكتور كبير، حيث إن الحفاظ على الدول القطرية الكبيرة المساحة المدججة بالسلاح كان يقصد منه إستراتيجياً خلق طوق يمنع تمدد الاتحاد السوفيتي، ومع سقوطه وتفككه أوائل التسعينيات حدث متغير جيواستراتيجي ضخم لدى الدول المؤثرة بالعالم، حيث لم تعد هناك حاجة لبقاء بعض تلك الدول الكبيرة موحدة، لذا شهدنا عكس ما قاله الدكتور الجهبذ، والدكتوراة تمنح أحياناً للجهل والكذب ولعدم الوطنية، حيث تفككت أو قاربت على ذلك دولتان من الدول الثلاث التي وعدها بالأمن والبقاء وضم دول الخليج الصغيرة لهما ونعني اليمن والعراق.
***
آخر محطة:
تأتي حكاية اختفاء أو تلاشي دول الخليج هذه المرة من حامل آخر لدكتوراة الجهل والحمق والارتزاق ممن يخجل الخليجيون من انتسابه لهم، ومرة أخرى لا يقول طفل سنة أولى حضانة سياسة مثل هذا الكلام، فنظرة سريعة لخريطة الشرق الأوسط نجد أن الدول الخليجية الست هي الأكثر أمناً واستقراراً وإشراقاً في المستقبل الزاهر، حيث أصبحت جنة الحالمين بالعيش الكريم، بينما تشتعل الحرائق في كثير من دول المنطقة الأخرى عبر الحروب الأهلية والحروب الخارجية، والتي أصبحت بنظر من يحمل دكتوراة بالحقد والجهل وقصر النظر هي الدول الباقية والمستقرة والقدوة والمستقبل الزاهر، ولو فتحت دول الخليج حدودها لشعوب تلك الدول الحلم لما بقي فيها حتى... ضفدع ينق.
نقلاً عن "النهار" الكويتية