ابن عقيل وفقه المصلحة السياسية

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يقول أبو الوفا ابن عقيل الحنبلي ((...الجري في جواز العمل في السلطنة الشرعية بالسياسة هو الحزم فلا يخلو منه إمام" قال الشافعي: "لا سياسة إلا ما وافق الشرع" قال ابن عقيل: "السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح.
إن كلام أبو الوفا بن عقيل هذا يرد على غباوة من يردد مقولة الحاكمية لله بمفهوم أبو الاعلى المودودي ومن تابعه حذو القذة بالقذة مثل سيد قطب ومن تبنى فكره مثل جماعات الإخوان المسلمين ومن تلاهم من سرورية أو جماعات الجهاد وحمل السلاح .
يقول سيد قطب حول مفهوم الحاكمية (( قاعدة: الحاكمية لله وحده . فيكون الله وحده هو المشرع للعباد ; ويجيء تشريع البشر مستمدا من شريعة الله . وعن هذا التصور تنشأ قاعدة استمداد القيم كلها من الله ; فلا اعتبار لقيمة من قيم الحياة كلها إذا لم تقبل في ميزان الله , ولا شرعية لوضع أو تقليد أو تنظيم يخالف عن منهج الله . . وهكذا إلى آخر ما ينبثق عن معنى الوحدانية من مشاعر في الضمير أو مناهج لحياة الناس في الأرض على السواء.))
بمثل هذا الكلام و إلزاماته الجدلية دار السجال على أشده داخل سجون عبد الناصر بين مكلومين بسبب عذابات سجون عبد الناصر وتزعم هذا التيار بعد ذلك مصطفى شكري زعيم تنظيم (التكفير والهجرة)
ومجموعة يتزعمها حسن الهضيبي متمسكة بوصايا حسن البنا والسائرون على طريقه في الدعوة والفكر.
يقول حسن الهضيبي ((جرت على بعض الألسن لفظة "الحاكمية" تعبيرًا عن معان وأحكام تضمنتها آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ثم أسندت اللفظة إلى اسم المولى عز وجل فقيل "حاكمية الله".
ثم تفرعت عن اللفظة مضافة إلى اسم المولى عز وجل أحكام، فقيل: إن مفهوم "حاكمية الله" كذا وكذا ومقتضى ذلك أن يعتقد الشخص كذا وكذا، وأن يكون فرضًا عليه أن يقوم بكذا وكذا من الأعمال، فإن لم يعملها وعمل غيرها فهو خارج عن "حاكمية الله" تعالى فوصفه كذا.
ونحن على يقين أن لفظة "الحاكمية" لم ترد بأية آية من الذكر الحكيم، ونحن في بحثنا في الصحيح من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام لم نجد منها حديثًا قد تضمن تلك اللفظة فضلا عن إضافتها إلى اسم المولى عز وجل.))
ولم يقتصر تبني هذه الأفكار على جماعة التكفير والهجرة أو جماعة الجهاد أو الجماعة الإسلامية بل انتشر مثل النار في الهشيم خصوصا في مرحلة الجهاد الأفغاني وما تم فيه من احتكاك الكوادر بعضها ببعض وكما هو معروف أن فكر سيد قطب يتعامل معه مريديه وأتباعه كمتشابه أحيانا وكمحكم في حين آخر فهم يستدلون بكلام سيد في حال التكفير والتطرف ويستدلون به في حال الاعتدال والتسامح وبنفس النصوص ولكل ظرف فقهه ولكل ممنوع في وقت متاح، وجائز في وقت آخر، هذا هو شعار جماعات الإسلام السياسي.
للحديث بقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.