أبو الوفا ابن عقيل والحاكمية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نعود إلى كلام أبو الوفا بن عقيل حيث يقول : (( ...السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي ...))
ثم قال ((...فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة...))
ما قاله أبو الوفا ابن عقيل هو ما عليه جمهور العلماء منذ عصر الصحابة وحتى هذه الساعة ، ولم يشذ عن هذا المفهوم إلا عوام الخوارج من الحرورية أما الصحابة ومن تلاهم في مسار تواريخ الإسلام المتعاقب فهم على رأي ابن عقيل حتى هذه الساعة
أما قول محمد قطب في كتاب جاهلية القرن العشرين(( ... قضية الشريعة إذن كقضية العقيدة ، لا فرق بين هذه وتلك : إما الحكم بما أنزل الله وإما الجاهلية والشرك . فالمعرفة بالله الحق ، والإيمان الصحيح به ، يستتبعان إفراده – سبحانه – بالحاكمية كإفراده بالألوهية .))
وقوله((... الإيمان يقتضي إفراد الله – سبحانه – بالألوهية ، والإسلام يقتضي إفراده – سبحانه – بالحاكمية .)) فهو كلام يدل على انعدام فقه ومعرفة ولو تأملنا مثل هذه الأقوال التي تردد وتتداول في أدبيات الإسلام السياسي لاكتشفنا إنه قول مبتدع ومن تداوله لا يخرج من دائرة أصحاب الأهواء أو عامي جاهل وما أكثر العوام في جماعات الإسلام السياسي وهم جمهور الصحوة الذين غرر بهم حتى كفروا وفجروا وقتلوا قرابتهم .إن ما حدث من نتائج السلوك المتطرف للصحوة لا يصححه اعتذار ولا تبري منه بل يجب وضع السلوك الصحوي ضمن دائرة المراقبة الدائمة والتفاعل الخلاق مع أي ابتداع فكري لا يمت لمنفعة الأمة بصلة فما مرت به الأمة على حين غفلة يجب ألا تعاني منه الأمة من جديد فجماعات العنف التي ولدت من رحم جماعات الإسلام السياسي والتي تحولت إلى جماعات مرتزقة تنفذ ما يطلبه الممول وهذا أمر متوقع كما حدث مع داعش و جماعات أخرى وواقعة الاجتماع بخيمة القذافي خير مثال على عوام تطرفوا فانحرفوا والسبب هو فكر أو فقه لا يمت لحقيقة الإسلام بصلة .
ومثل هذا التوجه له سوابق كثيرة في تاريخنا الإسلامي حيث تبدأ الفوضى بأمر فكري أو شعائري وتنتهي بنهب الأسواق والبيوت وفتن عظيمة .
يذكر ابن كثير في احداث سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قال : (( فِيهَا عُمِلَتِ الْبِدْعَةُ الشَّنْعَاءُ عَلَى عَادَةِ ...، وَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِبَغْدَادَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشيعة، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَلِيلُ عَقَلٍ، بَعِيدٌ عَنِ السَّدَادِ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَرْكَبُوا امْرَأَةً وَسَمَّوْهَا عَائِشَةَ، وَتَسَمَّى بَعْضُهُمْ بِطَلْحَةَ، وَبَعْضُهُمْ بِالزُّبَيْرِ وَقَالُوا: نُقَاتِلُ أَصْحَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَعَاثَتِ الْعَيَّارُونَ فِي الْبَلَدِ بِالْفَسَادِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ وَقَتْلِ الرِّجَالِ، ثُمَّ أَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فَقُتِلُوا وَصُلِبُوا، فَسَكَنَتِ النُّفُوسُ.))
ومثل هذه الأحداث تتكرر كثيرا بل تكاد أن تكون سنوية وتستغل من قبل العيارون والغوغاء للنهب والفوضى.