ترمب أمام المواعيد الحاسمة

طوني فرنسيس
طوني فرنسيس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأزمات العالمية دفعة واحدة. يرتاح ويفخر لتحقيقه إنجازاً هنا، ويعد بتحقيق آخر "رائع" هناك، ثم عندما يواجه صعوبة ما، "يهدد" بأنه سيرتاح قليلاً ويترك للمعنيين إيجاد الحلول لمشكلاتهم بأنفسهم.

خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة تدخل ترمب في أكثر من مشكلة. قدم نفسه صانعاً للسلام في القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان، وأسهم في وقف الصدام بين الهند وباكستان، ثم في دفع الهند إلى تعزيز صلاتها مع الصين، وواصل مساعيه لوضع حد للحرب في أوكرانيا محملاً سلفيه باراك أوباما وجوزيف بايدن المسؤولية عن اندلاعها وتفاقمها.

في كل هذه الأزمات استعرض ترمب قدرات بلاده الاقتصادية والعسكرية. واستخدم الجانب الاقتصادي في معظم الأحيان، لكن الجانب العسكري بقي في الخلفية قبل أن يظهر في إيران.

في الشرق الأوسط مزج بين الضغط الدبلوماسي والتدخل العسكري، فتجسد ذلك في الدعم المطلق لإسرائيل في حروبها، ثم مع مشاركتها في الهجوم الجوي على إيران بهدف تدمير منشأة فوردو النووية وتغيير سلوك طهران.

لم تكُن الدبلوماسية الممزوجة ببعض استعراضات القوة أسلوب ترمب الوحيد في مواجهة الأزمات التي يتصدى لها رغبة منه في إرساء السلام كما يحلو له القول. فمعركة الرسوم التجارية كانت سلاحاً موازياً استله في وجه الخصوم والحلفاء على السواء، ولهؤلاء جميعاً قدم نفسه القائد الأقوى في العالم وصاحب الكلمة الأخيرة الذي يجب الانصات جيداً إلى ما يقول.

وكان الوعد بإنهاء حرب أوكرانيا التعهد الأبرز الذي أخذه ترمب على عاتقه منذ ما قبل انتخابه رئيساً. واعتمد في ذلك على علاقة جيدة وغامضة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعلى موقع أميركا الحاسم في التحالف الغربي. واحتاج إلى مواجهات مع أوروبا لفرض رؤيته ودوره. ففرض تعديلات في موازنات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وتعامل بفوقية عارمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مما أثار ارتياحاً روسياً ممزوجاً بالقلق من خطوته التالية. وتم ذلك في سياق التحضير للقاء الموعود مع بوتين الذي تطلب عملاً طويلاً ومناورات واتصالات هاتفية وتلويح بمزيد من العقوبات على روسيا، إلى نشاط ملحوظ في الخاصرة الروسية اللصيقة وهذه نقطة يجب النظر إليها بعناية.

لم تكُن رعاية ترمب للمصالحة بين أرمينيا وأذربيجان، الدولتان العضوان في الاتحاد السوفياتي سابقاً إلا جزءاً من إثبات الحضور الأميركي في مدى القوقاز الروسي الحيوي. وفشلت روسيا سابقاً في منع الحرب بين يريفان وباكو على رغم وجودها العسكري في الجمهورية الأرمينية، ولم يتمكن الزعيم الروسي خريج أجهزة الاستخبارات السوفياتية من إقامة علاقات مؤثرة مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف نجل حيدر علييف عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي السوفياتي الحاكم لعقود، لكن ترمب جمع الدولتين وبضربة واحدة حقق سلاماً يستفيدان ويستفيد منه، وحسم موضوع ممر زنزغور على الحدود الإيرانية الذي تحتاج إليه تركيا وآسيا الوسطى بقوة وصار لأميركا "ممر ترمب" على طول الحدود الإيرانية الشمالية، ممتداً من آسيا الوسطى إلى بر الأناضول.

حصل ذلك قبل أيام قليلة من قمة ألاسكا بين الرئيسين الروسي والأميركي، وعشية القمة نفسها بادر ترمب إلى الاتصال بالزعيم الصيني شي جينبينغ، وهو حليف بوتين الأبرز ليقارن معه وضع تايوان بوضع أوكرانيا كما قال. وكانت تلك إشارة إلى روسيا عن عدم قبول أميركا المبدئي لاجتياح أوكرانيا، مثلما هي ترفض اجتياح الصين لجزيرة تايوان، لكن الأهم في تلك المحادثة هو الدعم الشخصي الذي تلقاه ترمب من نظيره الصيني، فقد وعده شي بأنه " لن يفعل شيئاً في شأن تايوان ما دام ترمب رئيساً".

حاولت موسكو تبرير وعد القائد الصيني بالقول إنه يريد ضمان أجواء دولية ومحلية هادئة لعقد المؤتمر الـ21 للحزب الشيوعي الصيني في خريف عام 2027، لكن ذلك لا يمنع القول إن ترمب كسب نقطة أخرى لمصلحته وهو يستعد لمواجهة نظيره الروسي الذي كان يفضل بالتأكيد استمرار التوتر في العلاقات الصينية- الأميركية عشية القمة بما يخدم قدرته على مزيد من المناورة.

*نقلا عن "اندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط