ثرثرة منظري الصحوة وتدليسهم

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

من الأساليب التي اتبعها مروجو الإسلام العامي الشعبوي الذي أطلقوا عليه "الصحوة" هو عملهم على إضفاء طابع القدسية على كيان الصحوة مثل قولهم "إن الصحوة قدر من الله" وذلك لإضفاء القداسة والخصوصية الشرعية المتعالية على كيانات المجتمع، وبالتالي يتعالى هذا الكيان إلى مقام العصمة البعيدة عن المساءلة والأساس المرخص به شرعاً إلى النقد المحتكر للصحوة.

كل هذه الأمور تسير بالمتلقي نحو إيهامه بحقيقة الحالة المتعالية علما أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالقدر ولا خصوصية لحالة دون أخرى إلا بوجود نص قطعي ملزم.

يقول أحد منظري الصحوة ناصر العقل ((الصحوة الإسلامية قدر واقع ومفروض على المجتمع كله، ولكي تؤدي هذه الصحوة دورها الريادي لابد لها من توجيهات وإرشادات تسير عليها، وأهم هذه التوجيهات: تأسيس الصحوة على عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لأن رابط العقيدة الصحيحة كفيل باستمرار الصحوة وظهور قوتها، وإذا ما تخلت الصحوة وفرطت في التمسك بالعقيدة الصحيحة؛ فإن ذلك هو طريق الهلاك في الدنيا والآخرة.))
وتقرير أنها قدر ليس بجديد إذ سبق أن قال به د.محمد قطب.

يقول د.محمد قطب مقررا "قدرية الصحوة الإسلامية": ((... هذا هو الواقع الذي واجهته – وتواجهه – الصحوة الإسلامية ..
أما الصحوة ذاتها فهي قدر الله الغالب فوق كيد الأعداء كله، وتدبيرهم للقضاء على الإسلام: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [يوسف: 21] .

لم يكن أحد يتوقع الصحوة، لا من الأعداء ولا من المسلمين أنفسهم!

أما الأعداء فقد كانوا ينتظرون وفاة الرجل المريض، كما كانوا يسمون الخلافة العثمانية في آخر عهدها، لينقضوا على تَرِكَتِِه، يمزقونها إرباً إرباً، ويقضون بذلك القضاء الأخير على الإسلام.

وأما المسلمون فقد كان اليأس والاستسلام للأمر الواقع قد سيطر على كثير منهم، فعادت أقصى أمانيهم أن يتخلصوا ولو تخلصاً جزئياً من قبضة العدو الخانقة، وأن يدعهم العدو يعيشون ولو في ذيل القافلة وأنوفهم في الرغام.

ولكن قدر الله الغالب، ووعده الدائم أن يبعث في هذه الأمة مَن يجدد لها أمر دينها، قد جاء بالصحوة رغم كل الكيد، وكل التخطيط.
ونحن نستبشر بقدر الله، ونطمئن إلى وعده الكريم بأن يظهر هـذا الدين على الدين كله. ونحن على يقين بأن المستقبل للإسلام: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [ الصف: 9 ].

ولكن الذي نناقشه هنا هو أسلوب العمل الذي يجب أن تنتهجه الصحوة، فإنه لا بد من عمل يعمله البشر ليتم قدر الله، لا عجزاً من الله سبحانه أن ينفذ قدره، ولكن لأن سنته قد اقتضت أن يكون هناك بشر يعملون، يكونون ستاراً لقدر الله: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) [محمد: 4]. (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [الرعد: 11] .

فما طريق العمل؟

تخطر في بال العاملين عدة وسائل وعدة أساليب، نحب هنا أن نستعرضها، لنعرف ما لها وما عليها، ولنتدارس معاً أيها أجدى نفعاً، وأنسب لأحوال الأمة التي وصفناها من قبل: الوعظ. التربية الروحية. الشحن العاطفي. التوعية الفكرية. التربية الجهادية.

ونقول بادئ ذي بدء: إن كل الوسائل مطلوبة ولا غنى عنها، ولكن الذي نناقشه هو مدى جدوى أي منها حين تستخدم بمفردها، لا على أنها وسيلة من الوسائل، ولكن على أنها هي الوسيلة وهي المنهج وهي الطريق.))

الخلاصة أن أفعال العوام الذين أطلق عليهم (الصحوة) أو النخب جميعها من المقدر كذا جاء في متن العقيدة الطحاوية ((وَالْإِيمَانُ هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ من الله تعالى))، إذا لا توجد خصوصية لقدرية (الصحوة) لكن الهوى والزيغ جعلهم يثرثرون وينتصرون لهذا القول المبتدع وهذا هو ديدن جماعات الإسلام السياسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.