الصين وعبقرية المكان
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أنا اظن أن عبقرية الصين بالنسبة لنا كعرب تكمن في بعدها فهي تحيل في الوجدان العربي إلى المكان القصي ونهاية المكان حتى ارتبطت باللا مكان أو المتخيل الأسطوري، إذ لا يوجد بعد الصين إلا الشمس وهذا تصور من يرى أن الأرض مسطحة وقد ورد نص أسطوري في ذلك حكاه منقول شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قِزْأُوغلي بن عبد الله المعروف بـ «سبط ابن الجوزي» (581 - 654 هـ) في كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان قال (( ...حكى الثعلبي عن عمرو بن مالك بن أميَّة قال: وجدت رجلًا بسمرقند يحدِّث عن القوم الذين تطلع عليهم الشّمس قال: خرجت حتَّى جاوزت الصين، ثم سألت عنهم فقيل لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة، فاستأجرت رجلًا وسرت بقيَّة عشيَّتي وليلتي حتَّى صبحتهم، فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلتحف بالأخرى، أو يلبس الأخرى، وكان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم، قالوا: وما أنتم؟ قالوا: جئنا حتى ننظر إلى الشّمس كيف تطلع، قال: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة، فغشي عليَّ فوقعت، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن. فلما طلعت الشّمس على الماء إذا هي كهيئة الزيت، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط، فلما ارتفعتْ أدخلوني سَرَبًا لهم أنا وصاحبي، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصيدون السمك فيطرحونه في الشّمس ويأكلونه ...)).
ومثل هذه الأعجوبة تطرح تصور جديد وهو أنها "أي الشمس" مثل الزيت الحار على سطح البحر، وأن أشباه الناس الذين يتلحفون بأحد اذنيهم ويفترشون الأخرى ولهم لغة خاصة بهم ولما كان عوج بن عناق يأخذ السمكة من البحر ثم يرفعها الى الشمس ليشويها كان هؤلاء يصطادون السمك ثم يطرحونه في الشمس الموجودة في نهاية بحرهم في افقهم كماوصفها المجهول الحال والعين
وحقيقة أنا يذهلني صانع مثل هذه الأعاجيب وسعة خياله
وقد راجعت كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآنلأحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (المتوفى: 427هـ) لكي اقابل هذا النص الذي نقله سبط ابن الجوزي عنه فجاء هكذا (( ...حدثنا عمرو بن مالك بن أميّة قال: وجدت رجلا بسمرقند يحدّث الناس وهم مجتمعون حوله، فسألت بعض من سمع حديثه فأخبرني أنّه حدّثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس قال: خرجت حتّى جاوزت الصين ثمّ سألت عنهم فقيل لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة. فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي وليلتي حتّى صبحتهم، فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى قال: وكان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم وقال: جئنا ننظر كيف تطلع الشمس. قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي عليّ فوقعت فأفقت، وهم يمسحونني بالدهن، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط، فلمّا ارتفعت أدخلوني سربالهم أنا وصاحبي، فلمّا ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السّمك فيطرحونه في الشمس فينضج)). وكما نلاحظ أن نص الثعلبي فيه زيادات موضحة ومهمة، وأن النص الذي نقله سبط ابن الجوزي فيه تصرف.
للحديث بقية..