الصين وابن النديم

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

كما قلنا إن من الأمور التي حسمها لنا أدبيات التراث هو أن الصين عالم متخيل لا يوجد عندنا عنه إلا البعد والنأي والنهاية وما بعدها إلا بلاد "الواق واق"، فمن الواضح أن تراثنا المبكر أي الجاهلي فقير المعلومات عن الصين إذ لا نجد عنها إلا الأواني الفخارية التي عرفت بالصيني وبعض الملابس الحريرية المنسوبة للصين ولم تصلنا معلومات عن الصين إلا في القرن الرابع الهجري تقريبا ينقل ابن النديم "ت 380 للهجرة تقريبا" صاحب كتاب الفهرست في الفهرست ((مذاهب أهل الصين وشيء من أخبارهم ما حكاه لي الراهب النجراني الوارد من بلد الصين في سنة سبع وسبعين وثلاث مئة هذا الرجل من أهل نجران أنفذه الجاثليق منذ نحو سبع سنين إلى بلد الصين وأنفذ معه خمسة أناسي من النصارى ممن يقوم بأمر الدين فعاد من الجماعة هذا الراهب وآخر بعد ست سنين فلقيته بدار الروم وراء البيعة فرأيت رجلا شابا حسن الهيئة قليل الكلام إلا أن يسأل فسألته عما خرج فيه وما السبب في إبطائه طوال هذه المدة فذكر أمورا لحقته في الطريق عاقته وأن النصارى الذين كانوا ببلد الصين فنوا وهلكوا بأسباب وأنه لم يبق في جميع البلاد إلا رجل واحد، وذكر أنه كان لهم ثم بيعة خربت قال فلما لم أر من أقوم لهم بدينهم عدت في أقل من المدة التي مضيت فيها... )).

هذا النص كما نرى يعتبر دليلا على النشاط التبشيري المبكر في بلاد الصين، وهذا الراهب النجراني هو المصدر المعرفي في القرن الرابع عن بلاد الصين، فهذا النص يعكس مدى الفقر المعلوماتي الواضح عن الصين في القرن الرابع الهجري.

ثم يقول ابن النديم في الفهرست أثناء كلامه حول الخط الصيني ((قلم الصين الكتابة الصينية تجري مجرى النقش يتعب كاتبها الحاذق الماهر فيها وقيل إنه لا يمكن الخفيف اليد أن يكتب منها في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاث وبها يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم في المراوح، وقد رأيت منها عدة وأكثرهم ثنوية سمينة وأنا أستقصي أخبارهم فيما بعد، وللصين كتابة يقال لها كتابة المجموع، وهو أن لكل كلمة تكتب بثلاثة أحرف، وأكثر صورة واحدة ولكل كلام يطول شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة، فإذا أرادوا أن يكتبوا ما يكتب في مئة ورقة كتبوه في صفح واحد بهذا القلم. قال محمد بن زكريا الرازي قصدني رجل من الصين فأقام بحضرتي نحو سنة تعلم فيها العربية كلاما وخطا في مدة خمسة أشهر حتى صار فصيحا حاذقا سريع اليد، فلما أراد الانصراف إلى بلده قال لي قبل ذلك بشهر إني على الخروج فأحب أن يمل على كتب جالينوس الستة عشر لأكتبها فقلت لقد ضاق عليك الوقت ولا يفي زمان مقامك لنسخ قليل منها، فقال الفتى أسألك أن تهب لي نفسك مدة مقامي وتمل علي بأسرع ما يمكنك فإني أسبقك في الكتابة فتقدمت إلى بعض تلاميذي بالاجتماع معنا على ذلك فكنا نمل عليه بأسرع ما يمكنا فكان يسبقنا فلم نصدقه إلا في وقت المعارضة فإنه عارض بجميع ما كتبه وسألته عن ذلك فقال إن لنا كتابة تعرف بالمجموع وهو الذي رأيتم إذا أردنا أن نكتب الشيء الكثير في المدة اليسيرة كتبناه بهذا الخط ثم إن شئنا نقلناه إلى القلم المتعارف والمبسوط، وزعم أن الإنسان الذكي السريع الأخذ والتلقين لا يمكنه أن يتعلم ذلك في أقل من عشرين سنة، وللصين مداد يركبونه من أخلاط يشبه الدهن الصيني رأيت منه شيئا على مثال الألواح مختوما عليه صورة الملك تكفي القطعة الزمان الطويل مع مدوامة الكتابة ... )).
للحديث بقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط