شيء من الخوف!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أبلغني شاب كويتي أن أصدقاءه الشباب في الديوانية، أصبحوا يخافون ويحذر بعضهم بعضاً من مغبة مخالفة القانون، أو ارتكاب أي مخالفة، كي لا يتعرضوا لسطوة القانون، فكان جوابي عليه أن هذا أمر موجب ومفرح، فغياب الخوف من القانون، واهتزاز هيبة الدولة هما ما نشر الفوضى وأشعل الحروب الأهلية في أوطاننا العربية...
ولو تحدثنا عن الكويت تحديداً، فسنذكر أن عدم الخوف من تطبيق القانون، هو ما شجع الفاسدين على استباحة الأموال العامة، وتدمير المشاريع، ووقف عمليات التنمية بالتبعية، كما أن غياب الخوف هو الذي جعل دماء الشباب الكويتي مستباحة، وجعلهم يلتقون في القبور، إما بسبب نظرة عين، أو خلاف على المواقف، أو استهتار بالقوانين المرورية، أو إدمان المخدرات، ومن تبقى قُتِلوا أو سُجِنوا في مشارق الأرض ومغاربها، بسبب تغرير شيوخ الفتنة بهم، وإبقائهم أبناءهم في أحضانهم، كي يحتفلوا بتخرجهم من الجامعات الأميركية، وتزويجهم، من دون أن يخجلوا من دموع وحزن الآباء والأمهات، الذين تسببوا بموت أبنائهم...
آخر محطة:
(1) غياب الخوف وسقوط هيبة القانون، هما اللذان جعلا حصد الجنسية الكويتية أسهل من شراء علبة محارم ورق من البقالة، ومثل ذلك تسهيل شراء الشهادات الدراسية من دون تأهيل، حتى في اختصاصات مثل الطب والهندسة والمحاماة، وامتد الأمر لشيوخ دين، ممن اشتروا الشهادات العليا الزائفة، بقصد كسب الأموال الحرام، والتغرير بالشباب الصغار، متناسين أن «من غشنا فليس منا»...
(2) لذا.. فنعم لشيء من الخوف إن كان قادماً من المذنبين والمتجاوزين على الأموال العامة، وعديمي الولاء للكويت، ولا... لشيء من الخوف إن أسيء استخدام شدّة القانون واستُقصِد به الشرفاء الأبرياء.
*نقلا عن "النهار الكويتية"