"الحزب" يحب "التش"!!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هل أخطأ "حزب الله" بالعنوان، فحسب أن بيروت هي تل أبيب، ونواف سلام هو نتنياهو؟
بالطبع لا. ولكنه كمهزوم يعرف أن لا قدرة له على مواجهة إسرائيل، التي تتسلى بقتل من تريد من عناصره، لذا حضر الشتائم والعنتريات الفارغة، ومجموعة غوغائيين غب الطلب، واصطحبهم في كزدورة على الروشة.. و"الحزب" يحب "التش".
فكيف إذا كان هذا "التش" معركة دونيكشوتية استعراضية وقحة وسوقية، في محاولة لتكرار اعتصام وسط بيروت ممزوجًا بغزوة السابع من أيار (مايو)، وإن من دون مفاعيل. لا بأس، المهم أن ينفس الجمهور عن نفسه، سواء بركوب الدراجات النارية او امتشاق غياهب البحر... وطبعًا ليس باتجاه حيفا.
يريد "الحزب" لهذا الجمهور أن ينسى أن اغتيال أمينيه العامين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين سببه فشله وقصور قدراته العسكرية والمخابراتية وقلة جهوزيته العسكرية واختراقه بعملاء من داخله، وليس فقط التفوق الإسرائيلي عليه.
أما لماذا الروشة؟
فالجواب بسيط، لأن إحياء الذكرى في الضاحية كانت ستمر مرور الكرام من دون إشكالات أمنية أو استفزازات. بالتالي هي تتناقض مع أهداف "الحزب"، الساعي إلى تحميل غيره نتائج هزيمته، فكان نواف سلام، بالطبع ليس لشخصه، وليس لشك بوطنيته وعروبته ونزاهته، ولكن لأن اتهامه بأنه "صهيوني" مفيد لـ"الحزب" على أكثر من مستوى.
يريد من هذا الاتهام تعميق الصراع السني/الشيعي، الذي لا حياة لـ"الحزب" من دونه، لأنه الكفيل بشد عصب بيئته الحاضنة وتوسيع دائرتها.
وأن يقضي على السلطة التنفيذية حتى يبقى لبنان غارقًا في الفوضى والاضطرابات، إذ لا يناسبه أن تقوم قيامة البلد، ما من شأنه أن يلغي دوره ودور مشغله الإيراني. وأن يعطل أي جهود توحي بقدرة الدولة على فرض الاستقرار، ومن ثم استعادة ثقة المجتمع الدولي والعربي، وبالتالي تأمين المساعدات لإعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد.
وهو يعرف حتما أن ما ارتكبه بحق لبنان لن يعيد إليه جبروته، وسيبقى مهزومًا عاجزًا عن مواجهة إسرائيل التي تستبيحه كل يوم. ولكنه يضمن له دوره التخريبي والمعطل. لا أكثر ولا أقل.
فنتنياهو لن يرتعب ويوقف جرائمه، أو يعيد حساباته بسبب عراضة الروشة وألعاب الليزر وزوارق شم الهوا على إيقاع الشتائم والحقد.
ولا يهم كثيرًا أو قليلًا ادعاءات فارغة تتحايل على المنحى التخريبي للتحرك، أو استغباء أهل العاصمة بإدخال صورة الرئيس رفيق الحريري، المثبت بالأدلة والبراهين أن قياديين في الحزب اغتالوه.
ما يهم هو أن "الحزب" سجل في الظاهر نقطة لصالحه وضربة للدولة ومؤسساتها، وأسكر بيئته بنشوة انتصار وهمي.
لكن ما يهم أكثر هو كيفية استخدام الدولة عراضة الروشة، لتصويب بوصلتها. فـ"الحزب" الذي انقلب على التزاماته، وأثبت مرة جديدة أنه دون مستوى المصداقية، منحها فرصة ذهبية لتباشر تنفيذ قراراتها... ومن لا يعجبه فليستقرب وهو يكزدر على الروشة..
*نقلا عن "نداء الوطن"