رسالة من القدس!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
وصلتني رسالة من الدكتور محمد الدجاني المقيم بالقدس، والذي سبق أن سجن لسنوات بسبب دعمه للانتفاضة الفلسطينية، ليخرج من السجن بفكر أكثر واقعية وعقلانية وليخلق مؤسسة الوسطية التي تدعو للسلام لا للحرب والعنف، كوسيلة لرفع المعاناة عن كاهل الفلسطينيين، وكنهج لحل إشكالات منطقة الشرق الأوسط...
***
يوجه د. الدجاني رسالة إلى صناع القرار في إسرائيل وإلى الشعب الإسرائيلي ممن يعني رفضهم لإنشاء الدولة الفلسطينية صعوبة بالغة، إذا لم نقل استحالة في إمكانية تحققها، ضمن الرسالة التي صيغت بحكمة وذكاء شديدين، يعدد الدجاني 12 سبباً وفائدة للإسرائيليين من موافقتهم على إنشاء الدولة الفلسطينية، وسأذكر البعض منها، ونهج الدكتور صحيح، فالساسة وخلفهم الشعوب لا يوقعون على اتفاق إلا إذا أثبت أن لهم مكسباً وفائدة منه...
***
آخر محطة:
غنى عن القول مكاسب الشعب الفلسطيني من إنشاء دولته، أما بالنسبة للإسرائيليين، ومنعاً للإطالة، سأختزل بتصرف بعض ما جاء في رسالة الدجاني من فوائد لإسرائيل من إنجاز الدولة الفلسطينية:
1- إنشاء الدولتين سيحد من تأثير المتطرفين ودعاة العنف والحرب والقتل عند الطرفين ممن تدفع الشعوب دماءها للأعمال التي يقوم بها المتطرفون...
2- اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية سيمكنها من الاستفادة من جميع تكتلات المنطقة السياسية ومشاريعها الاقتصادية المقدرة بالتريليونيات من الدولارات...
3- سيزيد اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية من اعتراف الدول الأخرى بالمنطقة وخارجها بإسرائيل، وستحصد إجماعاً دولياً على الاعتراف بها لم يحصل منذ إنشاء الدولة عام 48.
4- الاعتراف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيزيل أسباب التوتر والحروب في المنطقة لأول مرة منذ 80 عاماً، ويفتح أبوابها واسعة للسياحة والاستثمار، مما يمهد لتحقيق حلم ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان، بالتحول بالمنطقة لأوروبا جديدة واعدة.
5- سيزيل ذلك الاعتراف المتبادل من الصورة السالبة التي تراكمت لدى العالم أجمع من إسرائيل بسبب الحرب في غزة.
6- هذا الاعتراف سيمهد مع الزمن والطمأنة لعملية طرق وحدود مفتوحة بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، وحتى للدول العربية بعضها بين بعض، ومن ثم لا تعود هناك أهمية للنزاعات الحدودية التي تمتلئ بها دول المنطقة، كالحال القائم في دول الاتحاد الأوروبي وبين فرنسا وألمانيا، التي كانت الحروب العالمية تشتعل بسبب خلافاتهم الحدودية، والآن يمكن لك أن تخرج بسيارتك من فرنسا إلى ألمانيا دون أن تعلم أين انتهت حدود الدولة الأولى وأين بدأت حدود الدولة الثانية، حيث لا أهمية لذلك الأمر بوجود مظلة أوروبية تجمعهم...
***
أخيراً:
في زيارتي الأخيرة للأردن اصطحبني الإخوة الأردنيون إلى مرتفعات تطل على أربع دول والأردن الخامسة، ولو حل السلام لأمكن للسائح أن يفطر بدولة، ويشرب شاي الضحى في دولة، والغداء في دولة ثالثة، وشاي العصر في دول رابعة، والعشاء في دولة خامسة، في 5 من أقدم دول الحضارات والأديان بالعالم.
* نقلا عن "النهار" الكويتية