خطة ترمب: إنقاذ مزدوج

طوني فرنسيس
طوني فرنسيس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عشية مرور عامين على اندلاع أطول حرب إسرائيلية- فلسطينية، وأكثرها كلفة من الناحية البشرية والإنسانية، تفتح الاتفاقية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب باب أمل نحو، ليس فقط إنهاء هذه الحرب في إطارها المكاني في قطاع غزة، بل نحو إيجاد حل دائم وشامل للمشكلة الأصلية الأم، التي أدت وتؤدي إلى استمرار حال التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى اندلاع المواجهات المتكررة والحروب المتتالية، مما يؤثر، ليس فقط على البقعة الفلسطينية التاريخية، وإنما على إقليم المشرق العربي برمته.

بدايةً، لم يكن لخطة ترمب أن تولد وتتم الموافقة عليها من جانب الطرفين المتصارعين، إسرائيل و"حماس"، لولا توفر جملة من الشروط والظروف أبرزها ما أسفرت عنه حرب العامين نفسها من دمار وقتل في غزة، رداً على ما اعتبرته إسرائيل مساساً بوجودها، نتيجة هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وانتظام المنظومة الإقليمية الإيرانية المسلحة في ذلك الهجوم، عبر فتح جبهات إسناد من لبنان وسوريا والعراق واليمن.

لقد أدى هذا الهجوم المتزامن إلى تظهير جبهتين متصارعتين، جبهة إسرائيل التي قدمت نفسها ضحية لحرب تستهدف وجودها كدولة، فتمكنت من كسب دعم لا محدود من حكومات أميركا وأوروبا، وتعاطف صامت من جانب دول كبرى مثل روسيا والصين من جهة، وبين "جبهة إيران" وساحاتها الموحدة التي اعتمدت شعارات دعم الفلسطينيين لتحقيق مكاسب خاصة تتعلق بنفوذ النظام الإيراني الإقليمي وحمايته في عقر داره. ومع تبلور معالم الجبهتين المتصارعتين على هذا النحو، انصرفت إسرائيل، في ظروف ما اعتبرته فرصتها التاريخية لتدمير أعدائها، إلى خوض حروب تدميرية حاسمة في لبنان وسوريا وضد حوثيي اليمن وميليشيات "الحشد" في العراق، ثم توجت هذه الحروب بهجماتها ضد إيران في حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي.

في الأثناء لم تسترح حرب غزة يوماً. ففي القطاع تتجسد بالنسبة إلى التطرف الإسرائيلي الفرصة التاريخية لعملية التطهير العرقي وتفريغ الأرض من سكانها سعياً إلى تحقيق الحلم التاريخي بضم كل الأرض الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية وجعلها جزءاً من الدولة العبرية. وعلى مدى عامين قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين (تتحدث الأونروا عن 300 ألف قتيل) وهدمت مئات آلاف الشقق والمباني السكنية، ودمرت المنشآت التحتية والمستشفيات ومراكز الخدمات العامة، وحكم على السكان بالتشرد المتتالي والجوع والموت بحثاً عن الخبز وما يسد الرمق.

مع ذلك ازداد السكان الفلسطينيون في غزة والضفة تمسكاً بأرضهم وعبروا عن رفضهم للاحتلال بقدر ما حاولوا إعلان رفضهم لمغامرات "حماس"، لكن هجمات القصف والدمار والقتل جعلت همهم الأول الحفاظ على حياتهم متنقلين عشرات المرات شمالاً وجنوباً عبر القطاع المنكوب، من دون إبداء أي استسلام لأفكار ومشاريع الترحيل النهائي.

لقد كانت نتيجة المغامرة التي تبنتها إيران وفصائل "الإخوان المسلمين" كارثة لا يتصورها عقل. اهتزت "حماس" نفسها بين قيادات لم تعلم بقرار "الطوفان" وأخرى قررته وسارت به، حتى إن إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني كشف منذ أيام عن أن إسماعيل هنية قائد "حماس" الذي اغتيل في طهران، لم يكن على علم بقرار المعركة، بينما سارع المرشد علي خامنئي إلى الإشادة بها فور اندلاعها.

*نقلا عن "إندبندنت" عربية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط