تقريض الصين ومدحها

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

من نافلة القول إن العرب ومنذ القدم كانوا ينظرون بإعجاب شديد للصين وشعبها، خصوصاً في الدولة العباسية وما بعدها، على الرغم من قلة المعلومات عنها كما قلنا سابقاً، إلا أنهم لمسوا عقول وفنون أهل الصين بأيديهم من خلال الخزفيات المتقنة الصنع والفائقة الجمال والحرير الذي يضرب به المثل، ولعل العرب عرفوا شيئا عن الصين من خلال الترجمات التي تمت في الدولة العباسية الأولى في زمن المأمون عن طريق كتب وسيطة مثل الفارسية أو اليونانية أو الهندية أو غيرها من اللغات التي ترجمت للعربية.

وقد وصلتنا مجموعة من النقولات عن هذه الترجمات عبر شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قِزْأُوغلي بن عبد الله، المعروف بـ«سبط ابن الجوزي» (581 - 654 هـ) في كتاب "مرآة الزمان في تواريخ الأعيان": "قال بطليموس: من دخل بلاد الصين لم يهنْ عليه الخروجُ منها، لاعتدال هوائها ورقة مائها وكثرة خيرها والذهب والفضة، ولا يزال الإنسان فيها مسرورًا طَرِبًا".

كما أنه يوجد وصف مبكر للصين يدل على الإعجاب والانبهار بها.

قال أبو عمر، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم، المعروف بابن عبد ربه الأندلسي (المتوفى: 328هـ) في كتاب "العقد الفريد": "وكذلك الصين في اجتماعها. وكثرة صناعات أيديها في آلة الحرب وصناعة الحديد، وفروسيّتها وهمتها، وأنّ لها ملكا يجمعها".

ويقول أبو القاسم الحسين بن محمد، المعروف بالراغب الأصفهاني (المتوفى: 502هـ)، عند حديثه عن علوم الصّين في كتاب "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء": "أهل الصين أصحاب الأعمال، كالسبك والصياغة والإفراغ والإذابة والأصباغ العجيبة، والخرط والنحت والتصاوير، والخطّ والنسج ورفق الكف في كل ما تناولوه. وكانوا يباشرون العمل ولا يعرفون الملل لأنهم فعلة".

كما قال عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعري الكندي (المتوفى: 749هـ)، في "تاريخ ابن الوردي": "وَأهل الصين أحسن النَّاس سياسة وَأَكْثَرهم عدلا وأحذقهم فِي الصناعات، قصار القدود عِظَام الرؤوس، مذاهبهم مُخْتَلفَة مجوس وَأهل أوثان وَأهل نيران، ومدينتهم الْكُبْرَى جمدان يشقها نهرها الْأَعْظَم، وهم حذاق بالنقش والتصوير، يعْمل الصَّبِي مِنْهُم مَا يعجز أهل الأَرْض".

وجعل الصين أم الصناعة المتقنة. يقول عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى 911هـ)، في "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة": "وجعل الصناعة عشرة أجزاء؛ فتسعة منها في الصين وواحد في سائر الناس".

كما أن هناك مقولة كأنها تستشرف المستقبل تجعل الصين رأس المعمورة. يقول أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: 845هـ)، في "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار": "وقيل: المعمور من الأرض مثل: طائر، رأسه الصين، والجناح الأيمن الهند والسند، والجناح الأيسر الخزر، وصدره مكة والعراق والشام ومصر، وذنبه الغرب".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط