تدعيم خطة ترامب بمجلس الأمن
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
باقتراح الرئيس السيسي بوجوب توفير غطاء من الشرعية الدولية لاتفاق غزة عبر مجلس الأمن، وبتأييد الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش لهذا، يمكن أن يتبلور تأييد دولي يُقْنِع الرئيس ترامب بالمشاركة في استصدار القرار المُلْزِم لأطراف الصراع. خاصة أن إسرائيل تُفَضِّل دائماً أن تظل هذه القرارات بعيدة عن الأمم المتحدة، مثل اتفاق أوسلو، الذى صدر عام 1993، ولكن إسرائيل تَنَصَلَّت من التزاماته، حتى إنها دمرت إمكانية الحكم الذاتي للفلسطينيين! أما مجلس الأمن، فبرغم أن إسرائيل مدعومة فيه بفيتو أميركى يحمي مواقفها، فإن قراراته تظل مرجعية للعالم أجمع يمكن دائماً الإشارة إليها حتى تُتاح فرصة تحقيقها.
أضِف أيضاً أن الظروف المحيطة بترامب يمكن أن تساعد على إقناعه، خاصة لصراعاته المتعددة المحتدمة عالمياً، ولمشاكله الداخلية، وعلى الأخص مع اتساع ظاهرة انتباه الأميركيين لخطر إسرائيل على سُمْعة بلادهم واستنزافها لاقتصادهم، وهي نفس الظروف التي جعلته يُغَيِّر موقفَه تجاه حكومة نيتنياهو: من تأييد مطلق لها، إلى رفض علني! ولم يكن هذا ليتحقق إلا لإدراكه أنها تضر إسرائيل مباشرة وتتسبب لها في خسائر عالمية، كما أنها صارت تشكل خطراً على أهدافه الأخرى التي يمتد مجالها باتساع الكوكب، فيحمل فوق طاقته عبء أن يظل يُرَمِّم أخطاء حكومة نيتنياهو بما لا يعود عليهما سوى بخسائر داخلية وإقليمية ودولية.
ثم، انظر إلى هذا الغموض السائد منذ إعلان خبر موافقة ممثلي بعض الدول العربية والإسلامية على خطة ترامب بعد لقائهم به على خلفية اجتماعات الجمعية العامة في سبتمبر الماضي، إلا أنه لم يَصْدُر بيانٌ بتفاصيل هذه الخطة! ثم تَعَقَّدَت الصورة عندما أعلن نيتنياهو موافقته على ما قيل إنه نفس الخطة، ونُشِرَت فى 20 بنداً، بمؤتمر صحافى مع ترامب، ثم، احتجت هذه الدول وأعلنت أنها وافقت على شيء مختلف! ثم ازداد الأمر تعقيداً عندما أعلنت حماس موافقتها، في بيان لا يتفق مضمونه مع ما سبق إعلانه مع نيتنياهو! ثم جاءت موافقة ترامب على قرار حماس لتُغْرِق الموضوعَ غموضاً!! وكل هذا يدعم أهمية استصدار قرار واضح للعالَم ولكل الأطراف من مجلس الأمن.
*نقلا عن "الأهرام"