التشاؤم من الكتب

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

من الأمور التي راجت واشتهرت بين بعض قراء الكتب في الفترة العثمانية وقلة من المتأخرين الاعتقاد في بعض الكتب وهو أمر زامن مرحلة تأزم الأمة وانكساراتها، إذ إننا سنلاحظ انتشار الخرافة والدجل فيها مثل انتشار مخطوط يعتقد في قدراته الخارقة للعادة، والتي تتمثل في قدرة هذا الكتيب على رد ومنع الأذى عمن يحمله أو يصطحبه معه، كما أنه يحمي المكان الموجود فيه لهذا نجده بكثرة في خزائن المخطوطات لحفظها من السرقة ومن حشرة الأرضة التي ابتليت بها المكتبات، وعرف ذلك غالبا وانتشر بين أهل القرون الأربعة المتأخرة.

ففي هذه القرون كما قلنا سادت الخرافة وانتشرت. وانتشرت بين الناس هذه الوريقات المكتوب بها أسماء الصحابة والملائكة المشاركين في غزوة بدر، وأن هذه المخطوطة قد رئي عنها كرامات ورئي فيها أحلام ورآها أناس من أهل الصلاح، وعليه كما هي العادة تعتبر رؤى وأحلاماً صادقة أي أنها من الله وليست من الشيطان.

لكن ما أريد التحدث عنه هنا التشاؤم من قراءة كتاب معين مثل تشاؤمهم من قراءة كتاب "مثالب الوزيرين".

قال ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة أبي حيان التوحيدي: ((كان أبو حيان علي بن محمد التوحيدي البغدادي قد وضع كتاباً سماه "مثالب الوزيرين" ضمنه معايب أبي الفضل ابن العميد المذكور والصاحب ابن عباد، وتحامل عليهما وعدد نقائصهما، وسلبهما ما اشتهر عنهما من الفضائل والإفضال، وبالغ في التعصب عليهما وما أنصفهما، وهذا الكتاب من الكتب المحدودة، ما ملكه أحد إلا وتعكست أحواله، ولقد جربت ذلك وجربه غيري على ما أخبرني من أثق به)).

هنالك حالة من التشاؤم من إنهاء قراءة كتب كاملة بشكل متسلسل مثل كتاب "ألف ليلة وليلة"، إذ كانوا يتشاءمون من قراءته هكذا لهذا يكسر النحس بعدم التتالي فيبدأون أولاً من نهاية الكتاب فيقرأون عدة حكايات من الآخر أو الوسط ثم يبدأون من بداية الليالي وهكذا إلى ختام الليالي.

هنالك حالة من القراءة يتجنبها بعض الصوفية وأهل الوعظ من القصاص وهي البداية في قراءة كتاب يوم الأربعاء، وسبب هذا الاعتقاد هو وجود حديث مكذوب أي موضوع يقول: "آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر"، كما أنه يوجد نص موضوع ينهى عن بداية أي أمر ومنه بداية قراءة الكتب على الشيخ في يوم الأربعاء.

وبالرغم من أن أكثر العلماء قد نبهوا إلى كذب هذه الأحاديث ووضعها إلا أنه استطاع أن يتسلل إلى مدونات الوعظ والذاكرة الشعبية، وقد مر علي أن بعض الوعاظ والقصاص كانوا لا يبدأون بقراءة أي كتاب في يوم الأربعاء لأنه يوم نحس مستمر وهو يوم لا تتم فيه الحوائج فمن ابتدأ فيه بقراءة كتاب في النحو لا يصبح نحوياً وكذا في سائر العلوم، لهذا كان بعض العلماء لا يبدأون بداية تدريس أي كتاب يوم الأربعاء بسبب اعتقادهم هذا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط