بوتين بالزي العسكري!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لأن المعروف مُؤَكَّداً عن بوتين أنه لا يهزل ولا يثرثر ولا يرتجل، وأنه يُعِدّ مُسْبَقاً ما يبدر منه أمام الكاميرات مع المسؤولين الأجانب، وحتى في أحاديثه معه مساعدوه، فقد انزعج كثيرون حول العالم لظهوره المفاجئ بالزي العسكري يوم الأحد الماضي، في زيارته، وفقاً لموقع (روسيا اليوم)، لأحد مراكز قيادة مجموعة القوات المشتركة، حيث عقد اجتماعاً، بحضور رئيس الأركان العامة وقادة المجموعات المشارِكة في العملية الخاصة في أوكرانيا!
اجتهد معلقون كثيرون فى إيجاد تفسير مُقْنِع لقصد بوتين من ظهوره بالزي العسكري في هذا التوقيت تحديداً؟ وما هو الجديد وراء هذا؟ وراحوا يرصدون تتابع الأحداث الأخيرة، وطرحوا تساؤلات: هل يكون بسبب مراوغات ترامب عن إرساله، أو عدم إرساله، أو إرساله بشروط، صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا بما تهدده لروسيا في قدرتها على حمل رءوس نووية إلى العمق الروسي؟ أم أن يكون السبب في إرجاء الموعد الذي اقترحه ترامب للقائهما في بودابست، والذي كان يُؤَمَل منه تهدئة أجواء القتال في أوكرانيا، ثم عدول ترامب عن الموعد وتأجيله دون تحديد موعد بديل، وما تبع هذا مباشرة من مجموعة إجراءات عقابية تصعيدية جديدة لترامب ضد روسيا، وصلت إلى مقاطعات لشركات الشحن التي تنقل البترول الروسي إلى الخارج؟
هناك اتفاق على أن مجمل الأوضاع في أوكرانيا في صالح روسيا التي تكسب بانتظام أراضي جديدة في أوكرانيا بأكثر مما أعلن الروس أنها من استحقاقاتهم، بما يُرَجِّح أن بوتين، باكتسابه مزيدا من الأراضي، يزيد من أوراقه، عندما يحين التفاوض، ليبدو أنه يُقَدِّم تنازلات عن بعض الأراضي في يده ليضمن أن يحصل على ما يعتبره حقوقاً روسية لا يمكن التفريط فيها. وعلى الناحية الأخرى صار من المؤكد أن الحرب تستنزف الدول الأوروبية الغارقة في دعم أوكرانيا.
أما أوكرانيا فهي أكثر الخاسرين. وأما أميركا، فقد تَمَكَّن ترامب من تحويل خسائرها من دعم للناتو إلى التربح ببيع السلاح لهم، ومحاسبة أوكرانيا على ما حصلت عليه مجاناً من بايدن. وأما بوتين فهو يؤكد، بظهوره بالزي العسكري، أنه مستعد لحرب حقيقية، حتى لو وصلت إلى أبعد من أوكرانيا!
*نقلا عن "الأهرام"