انتهى الحفل.. فماذا عن المتحف؟

زياد بهاء الدين
زياد بهاء الدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

انتهى حفل افتتاح المتحف بخير والحمد لله. وبغض النظر عن الخلاف الدائر حول جودته - ولي ملاحظات عليه مثل كل الناس - فإنه جلب مشاهدة عالمية واسعة وحضورا دوليا مشرفا، وهو ما كان مطلوبا.

اقترح إذن أن نكتفي بهذا القدر من الانشغال بالحفل وتفاصيله، ونعود للمتحف ذاته الذى لا شك أنه عمل جبار ورائع، وقيمة حضارية وسياحية هائلة، ولهذا يلزم التفكير جيدا في طبيعته والغرض منه.

المتاحف ليست ظاهرة جديدة وقد مرت بمراحل تاريخيّة متعددة. الرومان قديمًا اعتادوا على عرض التحف والمجموعات الفنية باعتبارها من غنائم الغزوات ورمزا لقوة الإمبراطورية. وفي أوروبا العصور الوسطى ثم عصر النهضة بدأ عرض مجموعات المقتنيات الخاصة في القصور تعبيرا عن الثراء والرقي الثقافي. ثم جاءت الطفرة الكبيرة مع الثورة الفرنسية ومع فتح القصور للشعب وإتاحة محتوياتها للمشاهدة العامة، وعلى رأسها متحف «اللوفر» في 1793. بعد ذلك جاء عصر الاستعمار الأوروبي ومعه نهب آثار البلاد المحتلة فصارت المتاحف معرضًا لهذه الثروات المسروقة ومسرحًا للتنافس بين القوى العظمى.

ثم في أعقاب الحرب العالمية الثانية تطورت المتاحف من معارض للاستعمار إلى مساحات لعرض تراث البلدان المتحررة ولتأكيد استقلالها وهويتها الوطنية. ثم جاء عصر الانتعاش السياحي (وما زلنا فيه) حيث زاد عدد السائحين عالميًا من 25 مليونا سنة 1950 إلى مليار ونصف سنة 2019 (قبل الكورونا)، أي ستين ضعفا في سبعين عامًا، وبالتالي أصبحت المتاحف من أهم ركائز الجذب السياحى لبلدان كثيرة وعاملا في زيادة الدخل القومي. أما المرحلة الأخيرة التي لا نزال فيها أيضا فهي النظر للمتاحف باعتبارها مراكز بحث وعلم وتوعية وتدريب وتواصل مع ثقافات أخرى.

فأين موقع متحفنا الجديد من هذا؟

السياحة طبعا مهمة لنا ويلزم زيادتها وتحسينها والارتفاع بمستواها. والمتحف الجديد يمكن أن يحقق طفرة في ذلك، خاصة لو نجحنا في ضبط العوامل العديدة الأخرى التي تؤثر في السياحة.

ولكن للمتحف أيضا دور ثقافي وتعليمي وبحثي كان جزءًا من التفكير فيه من البداية. وقد اهتمت به دولة اليابان عبر تضمين التمويل الذي قدمته بنود خاصة بالبحث وبحفظ الآثار، كما أن مدير المتحف الدكتور أحمد غنيم عنده وعي كبير بالموضوع، وكذلك من تحدثت معهم من مجلس الأمناء والمسؤولين. الفكرة إذن حاضرة، ولكن المهم ألا تتوارى تدريجيًا وراء الاهتمام بالعائد السياحي والتجاري.

ويرتيط بما سبق موضوع تمويل المتحف، وبالتالي أسعار التذاكر. وفي تقديري أن إدراك أهميته الثقافية والحضارية يؤدي إلى اعتباره مرفقًا ثقافيًا عامًا يعمل على زيادة وعي الشعب بتاريخه وحضارته وفتح أبواب البحث والتدريب والدراسة للراغبين في ذلك. ومعنى هذا أن المتحف لا ينبغي أن يستهدف تحقيق الربح ولا حتى تغطية نفقاته وصيانته وتطويره. بل يجب أن تظل الدولة راعية له ومسؤولة عن استمراره ونجاحه وارتفاع مستوى الخدمات المقدمة فيه.

ما سبق لا يتعارض مع وجود شركة خاصة تدير المكان، وأماكن عرض منتجات ومشروبات بأسعار سياحية، وتحديد أسعار تذاكر الأجانب بشكل يتناسب وقيمة المتحف وخصوصيته. ولكن من جهة أخرى يجب أن يظل المواطنون المصريون، وبالذات الشباب والطلاب، قادرين على زيارة متحفهم الوطني الأكبر والأهم بأقل تكلفة ممكنة.

القضية ليست مجرد أسعار تذاكر، بل رؤية اشمل عن الغرض من المتحف الجديد والإضافة التي نأمل أن يحققها لنا، سياحيًا وأيضًا حضاريًا وثقافيًا.

ومرة أخرى.. مبروك علينا.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط