ثاتشر اليابان!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لطالما كانت اليابان نموذجا فريدا يجمع بين التمسك بالتقاليد الشرقية والانفتاح على الحداثة والتكنولوجيا، ورغم ذلك ظل المشهد السياسي الياباني حكرا على الرجال لفترة طويلة.
إن نظرة إلى اليابان التي نحتاج أن نتعلم منها، وتقديرنا لليابانيين لأنهم كانوا أول من لفتوا نظرنا بضرورة أن يكون لنا متحف هو الأكبر في العالم، لأن حضارتنا الفرعونية هي الأهم في التاريخ الإنساني، وتقديرا منا أن اليابانيين الذين هضموا الحرب العالمية الثانية بمرها وعلقمها كانوا هم الدولة الوحيدة التى دُمرت بالقنابل الذرية، وتعلموا دروس الحرب والسلام، وهم من أكبر الدول علاقات مع أميركا وأوروبا، بل هم المنافسون للحضارة الغربية، ويتجهون الآن لإقامة أهم علاقات مع الصين وروسيا. نرى أنهم يخطون خطوة كبرى وتاريخية تمثل منعطفا بارزا في الثقافة السياسية اليابانية، حيث شهدوا أخيرا تولي امرأة منصب رئاسة الحكومة، وهو ما يعد تحولا مهما في بلد لطالما عُرف بتقاليده المحافظة، ونظامه الذكوري في هذه المناصب الحساسة، وهذه التجربة اليابانية تفتح أمامنا نافذة حول مدى إمكان انعكاس مثل هذه التحولات على دولنا الشرقية التي تشترك في كثير من القيم الثقافية والاجتماعية، فتولي امرأة رئاسة الحكومة ليس مجرد حدث رمزي، بل يعكس تحولا عميقا في النظرة إلى دور المرأة في المجتمع والسياسة، ويؤشر إلى إمكان إعادة تشكيل الأدوار التقليدية بما يتناسب مع متطلبات العصر، وها هي تجربة اليابان تشكل نموذجا ملهما يثبت أن التغيير الثقافي ممكن حتى في المجتمعات الشرقية الأشد محافظة، فتمكين المرأة ليس تهديدا للهوية بل ربما يحمل فرصة لتطوير المجتمعات نحو مستقبل أكثر توازنا.
وأخيرا بانتخاب البرلمان الياباني المحافظة ساناي تاكايتشي أول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد، تدخل اليابان عصرا سياسيا جديدا تتقدمه امرأة تُشبه «المرأة الحديدية» في عزيمتها، لكنها تختلف عنها في أدواتها الاقتصادية وطموحاتها الآسيوية، وتُلقب تاكايتشي في الأوساط اليابانية بـ«ثاتشر اليابان»، تشبيهًا برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت ثاتشر، التي تعتبرها قدوتها السياسية، ولكن يبقى السؤال: هل ستنجح ساناي تاكايتشي في إعادة تشكيل ملامح السياسة اليابانية، أم أن «ثاتشر اليابان» ستواجه مصيرا صعبا في إدارة رابع أكبر اقتصاد في العالم وسط عواصف الداخل والخارج؟
*نقلا عن "الأهرام"