مرة أخرى.. قوة دولية في غزة!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
من المقولات الشائعة للمفكر والفيلسوف الألماني الكبير «كارل ماركس»... «أن التاريخ يعيد نفسه..، في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة»! إنها مقولة استقطبت كثيرا من تعليقات المفكرين والفلاسفة..، غير أنني هنا لن أتوقف عند البعد الفلسفي لها.، ولكنني – ببساطة - أعتقد أنها مقولة صحيحة إلى حد بعيد! أقول هذه المقدمة تعليقا على جهود الولايات المتحدة الحالية، لإنشاء «قوة دولية» في غزة، لمدة لا تقل عن عامين.
ووفقا لمشروع القرار (الذى كشفه موقع أكسيوس الأميركى) فإن الولايات المتحدة، سوف تشكل ما سماه ترامب «مجلس السلام في غزة» الذي قال أنه سوف يرأسه بنفسه . وهذا المجلس، هو الذي سوف يشكل بدوره القوة المشار إليها، بالتعاون مع بعض الدول من أعضاء مجلس الأمن.
والمتصور هو أن يبدأ نشر تلك القوة الدولية في غزة، في يناير المقبل، علما بأنها سوف تكون قوة «تنفيذية»، وليست لحفظ السلام.
لقد أعاد هذا الحديث إلى ذهني أول قوة مماثلة، سبق أن شكلتها الأمم المتحدة، لحفظ السلام، بين مصر وإسرئيل عقب عدوان 1956 باسم «قوات الطوارئ الدولية، التابعة للأمم المتحدة»، والتي كانت موضوعا لبحث سياسي لي، وأنا طالب في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (غالبا سنة 1967).
لقد كانت تلك القوات هي أول سابقة من هذا النوع، وتم إنشاؤها بجهود السكرتير العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت، السويدى «داغ همرشولد» بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نوفمبر 1957 بناء على اقتراح من وزير خارجية كندا في ذلك الحين «ليستر بيرسون»، والذي فاز فيما بعد بسببها بجائزة نوبل للسلام! ألا تستحق تلك الأحداث ما قلته من أن التاريخ يعيد نفسه..، وفي نفس المنطقة.
أما قول ماركس إنه في المرة الأولى مأساة، وفي الثانية مهزلة.. فربما تظهر عندما يحقق الرئيس الأميركى ترامب أمنيته في الحصول - مثل ليستر بيرسون - على جائزة نوبل!
*نقلا عن "الأهرام"