التنشئة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تحظى عملية التنشئة الاجتماعية بأهمية خاصة في تكوين وعي الإنسان وكيفية تعامله مع الآخرين ودوره في المجتمع. فهي تزوده بما يُطلق عليها خريطة إدراكية يستقبل من خلالها المؤثرات الاجتماعية المختلفة ويتعامل معها.
ويحدث الجزء الأكبر في عملية التنشئة في مرحلة الطفولة. وتقوم الأسرة بالخطوة الأولى في هذه العملية. فوعي الإنسان يتأثر تأثرًا كبيرًا بما يتلقاه في مرحلة تنشئته الأولى من مؤثرات تحدد اتجاهاته وإدراكه لما حوله وكيفية تعامله مع المعطيات والمتغيرات التي تحدث بها.
وعلى سبيل المثال تختلف المؤثرات التي يتلقاها الفرد في مرحلة التنشئة المبكرة على مدى التسامح أو التعصب في أسرته، وكذلك في أوساط أصدقائه الذين يحتك بهم في مرحلتي الطفولة والمراهقة. وربما نجتهد، هنا، فننحو إلى افتراض أن أساس التسامح أو التعصب يوضع في مرحلة مبكرة من خلال التفاعل في الأسرة ومع الأصدقاء وقبل أن يبدأ دور المؤسسة التعليمية مع التحاق الفرد بها، ثم يتعرض لتأثير أوسع من المجتمع العام الذي يبدأ في التفاعل معه خلال مراحل دراسته.
ومع ذلك ربما تكون المؤسسة التعليمية، التي تؤدي دورها بشكل صحيح وصحي، هي أداة التنشئة التي يمكن أن تساعد في تغليب القيم والمعتقدات المعززة للتفاعل الإيجابي والمحققة بالتالي للتكامل في المجتمع.
ولذا تحتاج المؤسسة التعليمية إلى تطوير مستمر لضمان أداء هذا الدور بالكيفية التي تمكنها من التغلب على مؤثرات سلبية تلقاها الطالب في الفترة التي تسبق التحاقه بها. وهذا التطوير ضروري في المناهج الدراسية بطبيعة الحال. ولكن ضرورته قد تكون أكبر في وسائل التدريس وأدواته. فالمسألة ليست تلقين الطلاب ما يدعم القيم والمعتقدات الإيجابية مثل التسامح والتعايش وقبول الاختلاف، بل تعويدهم على ذلك من خلال الممارسة.
ويمكن أن يتحقق ذلك باعتماد طريقة للتدريس يلعب الحوار دورًا أساسيَا فيها. فالحوار الحر هو الذي يفتح العقل على حقيقة أن هناك اختلافًا بين الناس، وأن هذا الاختلاف أمر طبيعي وسُنة من سُنن الله في خلقه.
*نقلا عن "الأهرام"