الأمير محمد بن سلمان.. ضيف متوهج في عاصمة العالم

عبد الله بشارة
عبد الله بشارة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

من تابع زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس وزرائها، قادر على رصد محتوى الزيارة والمشاعر المتدفقة التي تنبعث من مفردات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، المعروف بندرة الابتهاج في لقاءاته والتي يغلب عليها أسلوب رجال الأعمال، فمن النادر أن تحمل ألوانها مساراً من الحميمية، وأغلبها تركيز على المطلوب فيها وسرعة طرح أهدافها، لكن زيارة الأمير محمد بن سلمان استحضرت شيئاً اخر في أسلوب الرئاسة وفي مفرداتها وفي موضوعاتها ورافقتها متعة هذه الصحبة التي من النادر أن تظهر على مسرح الاستقبالات الرسمية. كان الرئيس الامريكي سعيداً في تدفق مشاعره تجاه الضيف القادم فخصه بمشاعر متدفقة في الحميمية التي تزين العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. والحقيقة أن أهم ما دفعني لمتابعة الزيارة حقائق ترابطها مع العلاقات بين أمريكا وبين دول مجلس التعاون ثنائيا وجماعياً، فالتحولات التي سجلتها الزيارة في العلاقات بين واشنطن والرياض ستنسحب على دول مجلس التعاون جميعاً لاسيما ملفات الأمن والطاقة والتكنولوجيا والسياحة وفي كل الفروع التي تحيط بجميع الاطراف، وفوق ذلك سيكون ملف المعلقات في القضايا الاقليمية على رأس الاهتمامات التي يعالجها الزائر الكبير، وأهمها ما تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ حول ملف فلسطين وطموحات الشعب الفلسطيني في دولته، فتحقيق الحلم الفلسطيني يظل المفتاح المؤثر لتقبل جميع أبواب العواصم للحل النهائي، مع تحول كامل نحو التنمية وإعداد سقف الاستثمار وتعميق قواعد الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وجميع دول مجلس التعاون، وفوق ذلك تتحول العلاقات بين واشنطن ومجلس التعاون الى ثنائيه جماعية استراتيجية مكملة للنهج الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن والمملكة العربية السعودية، ومن الحقائق في العلاقات بين واشنطن ودول مجلس التعاون انها جميعاً تتمتع باطار استثنائي في ترابط المصالح وتشابه المواقف، وتأتي أولوياتها في معاني الطاقة النادرة في حوض التربة الخليجية وبما يجعلها في موقف حساس في الأمن العالمي، فلا تملك إلا الانفتاح في علاقاتها مع الجميع لادراكها بأن الطاقة حق للجميع، الفقير والغني، الصديق والبعيد، ومن يملك الطاقة يتحمل مسؤوليات استرضاء الجميع، وتوفير ما يحتاجه الآخرون وتقدير ظروفهم والاستجابة لحقوقهم، فأصحاب السلطة النادرة التي يريدها الجميع مدركون لمسؤولياتهم تجاه الكوكب الارضي بجميع اجزائه وأمزجته.
في عام 1973 وبسبب الظروف التي صاحبت حرب أكتوبر 1973، عاش العالم أزمة الطاقة بعد ان وظفت دول الخليج ملف الطاقة لاغراض سياسية، فجاءت دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة كانت أجواؤها متوترة لسبب حيرة المستهلكين وغضب القادرين، ومخاوف الجميع من احتمالات الانفجار.

كنت مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة اتواصل مع مختلف ممثلي الدول المصدرة، فاخترنا كمجموعة دول النفط ممثل فنزويلا كمتحدث نيابة عنا لاعتداله ولسمعته الطيبة ومصداقيته المقبولة للجميع، وبعد جهد مضن وفي اجواء متوترة تم الاتفاق على تفاهم بين الدول الصناعية والدول المصدرة على الخروج من الازمة بالحفاظ على الطاقة كسلعة استراتيجية يحتاجها الجميع، وأن تتوافق الدول على ابعادها عن تلوث السياسة والحفاظ على سلامتها من القضايا المعقدة. ومن تلك الدورة الخاصة، تحصنت الطاقة من تحرشات السياسة، واطمأن العالم من هذا النهج.

سيعود سمو الأمير محمد بن سلمان منشرحاً لصفاء المشاعر التي استقبلته ولتقدير القيادة الامريكية لمكانة المملكة العربية السعودية وحكمة قيادتها، مرتاحاً للحصيلة التي جاءت من حصاد مثمر في العلاقات بين البلدين، والواقع يؤكد أن هذا الصفاء الدائم في علاقة البلدين له تأثير ايجابي على المناخ العام في مجلس التعاون وفي كل دولة وهو مؤشر لوحدة المصالح بين دول الخليج ووحدة ترابطها مع الولايات المتحدة في شراكة استراتيجية تاريخية.

من حق سمو الأمير محمد بن سلمان علينا تسجيل التقدير الخاص للمكانة المميزة في ترابط المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة في شبكة متانة التفاهم وغزارة المصالح، مع التاكيد أن هذا المسار هو النهج الذي تمارسه جميع دول المجلس.

نحن في الكويت نحمل التقدير العظيم لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ولجميع دول المجلس ولمصر واخرين ساهموا، فجاء تحرير الكويت من تحالف امريكي عالمي، تبنت المملكة العربية السعودية صدوره لمكانتها الاستراتيجية للولايات المتحدة وللعالم، وجاء التحرير من أرض المملكة العربية السعودية ومن سمائها ومن بحرها ومن فاعلية دبلوماسيتها وتداخلات مصالحها مع الولايات المتحدة، وجمعنا دروساً تعلمناها من مأساة الغزو، ففتحنا الباب لعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وبريطانيا الرفيق التاريخي، واغلقنا ملفات احرقتها مؤامرة الغزو، وصعدنا تلاحم المصالح مع الدول العربية التي قدمت الكثير لنا مثل مصر وسوريا وتعرفنا على حقيقة هوية التضامن العربي الذي تلاشت معانيه مع الغزو، ورصدنا ضرورة أن تكون توقعاتنا وفق الامكانات بلا مبالغات ومن دون قائمة من الطموحات.

ولا بد من كلمة أخيرة تحمل التقدير للدبلوماسية السعودية التي لها موقع خاص لدى الدول الكبرى لا سيما واشنطن، والتي سجلت المساهمة العليا في تحرير الكويت خاصة في توظيف المقام والامكانات التي تملكها لتحرير الكويت والتي عجلت في التحرير، ولابد من كلمة واضحة في التأكيد على أن الغزو أنهى فقه التضامن العربي الذي كان المحور الرئيسي في الدبلوماسية الكويتية، حتى شهدنا الانهيار السريع للجدار الذي كان الممر للوصول للتضامن العربي.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط