تحذير من حرب الإنسان الأخيرة!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خدعوك، ويخدعونك كل يوم، بفكرة الذكاء الاصطناعي، فانتبه لأنه طريقة لصياغة العقل البشري بمقاييس محددة.. عقل يفضل الاستهلاك على التفكير، والسرعة على العمق، والقبول على المقاومة، واعلم أن برمجيات الذكاء الاصطناعي مهما يكن مصدرها مراقبة رقابة صارمة، وأن كل معلومات تتسرب إليك من هذه الحنفيات المفضلة هي معلومات مفلترة بمصفاة أيديولوجية لا ترحم.
إنه سباق نحو التسلح بالذكاء الاصطناعي من أجل التسلح بالأسلحة الفتاكة.. أسلحة الدمار الشامل النووية، والكيماوية، والبكتيرية.. وغيرها.. إنه يدعي أنه يوفر المعرفة، ويوزعها بالعدل بين البشر، وهناك مصفاة «تغربل» كل شيء، إنه يخلق إنسانا كسولا.. إنسانا منمطا يتنازل شيئا فشيئا عن حريته إلى أن يفقد إنسانيته، وبعدها حياته، ثم يتنازل عن ذاكرته، ولغته، كما يتنازل عن ملابسه، وأحاسيسه، وعقله، ليحيل مصيره النهائي إلى الآلة، فأي عقل شيطاني صنع ذلك؟..
إننا بدأنا توًا مرحلة صناعة ما يمكن تسميته الكسل الذكي، أو إنتاج الغباء العالمي، حيث أصبح الإنسان يفتخر بكسله، وما يقلق مصير البشرية اليوم هو أنها تقطع منطقة اضطراب حضاري حاد، وخطير، بسرعة الذكاء الاصطناعي المجرم القادر على تمييز فكرة العيش المشترك بسلام ما بين الذكاء البشري، وذكاء الآلة، وكلما نام الذكاء البشري، وأصبح كسولا، وسعيدا بكسله توحشت الآلة المستيقظة جدا، حيث يصنع الإنسان نهايته الدرامية شيئا فشيئا.
وأخيرا، الحرب المقبلة ستندلع هذه المرة بين الإنسان الغبي الكسول والآلة الذكية غير الرحيمة، والتي ستكون المؤشر على نهاية الإنسان من على هذه الأرض، وربما ستكون هي الحرب الأخيرة، والتحدي الآن لا يكمن في تحقيق التوازن، فالإنسان ليس آلة، والمجتمع ليس قاعدة بيانات، والوعي ليس دالة رياضية يمكن احتسابها- بل في كيف نحافظ على إنسانيتنا في مواجهته، فالذكاء الاصطناعي ليس حياديا، والمستهلك غير النقدي له ليس بريئا، ومن يرفض عقله مبرمجا فهو الوحيد الذي يملك فرصة أن يبقى حرا ولو في زمن الحروب الخوارزمية، فانتبهوا قبل فوات الأوان.
*نقلا عن "الأهرام"