دفاعا عن التوك توك!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
النيات الطيبة والأحلام الوردية شيء...، وواقع الحياة وتعقيداتها شيء آخر! ...ذلك هو ما خطر ببالي وأنا أتابع أخبار الحملة على التوك توك، وخطط السادة المحافظين لمنظومة إحلال التوك توك ببدائل أو سيارات «حضارية»! وهل هي السيارة «كيوت»! التي تعمل بالبنزين، أم السيارة الكهربائية أو الهجين...إلخ. إنني أتفق ابتداء أن التوك توك غير ملائم للسير في شوارع أو أحياء معينة..، علاوة على أنه لن يكون مطلوبا فيها، كما أن بإمكان السلطات المحلية ببساطة أن تنظم وتحدد الأماكن التي يسمح له بالعمل فيها. إن القضية الجوهرية هنا أيها السادة: «هل يلبي التوك توك حاجات فعلية للمواطن العادي، وبأسعار معقولة أم لا..؟»! إن هناك ملايين «التكاتك» التي تجري في شوارع عشرات الدول، في مقدمتها الصين والهند وباكستان وأندونيسيا وفيتنام وتايلاند وكوبا وبيرو..وكذلك العراق ولبنان واليمن والسودان ...إلخ . وقد شاهدت بأم عيني مئات التكاتك في أوسع وأكبر شوارع نيودلهي أمام البرلمان الهندي وهي تجري وتتسابق بركابها! بل وقرأت أن التوك توك وصل أيضا إلى لندن بشكل «شيك» ولطيف. وليس من الغريب على الإطلاق أن انتشرت التكاتك في مدن وشوارع مختلف المحافظات المصرية، لأنها ببساطة، تلبي حاجات الناس العاديين، فضلا على أنها يمكنها الدخول إلى حواري وأزقة يستحيل أن تدخلها السيارات! ولذلك فإن الأمر المنطقي هنا، هو تنظيم عمل التكاتك وتسجيلها في المرور، وإخضاعها لمعايير السلامة التي تتلاءم معها...إلخ. وقبل ذلك فإن من الخطأ الفادح ، ومن غير اللائق، أن نناقش مسألة التوك توك وكأنها تخص فقط القاهرة...لا أيها السادة! تنبهوا إلى ما تلعبه التكاتك من دور حيوي في قرى الريف المصري، في الدلتا والصعيد! حيث يستحيل في كثير من الحالات أن تدخلها السيارات العادية!... سواء أكانت تسير بالبنزين أو الكهرباء! المطلوب إذن هو تنظيم عمل التوك توك، وليس رفضه واستبعاده من أجل عيون كيوت أو غير كيوت!
*نقلا عن "الأهرام"