الفساد بأوكرانيا.. دمار آخر!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يَعُدْ من الممكن التهرب من حقيقة أن الفساد في أوكرانيا متفشٍ في تحدٍ لكل القواعد! كما لم يعد من الممكن استمرار الزعم بأن القول بهذا هو ترديد لدعاية حرب روسية! فقد ارتفعت الأصوات باتهامات أشدّ مدعومة بأدلة مادية، من داخل أوكرانيا، في البرلمان وفي أجهزة محاربة الفساد، بتغطيات موسعة في وسائل الإعلام الأوكرانية والخارجية، خاصة في أميركا ودول أوروبية هي الداعمة للنظام الأوكراني برئاسة زيلينسكي في الحرب ضد روسيا. والغريب، حقاً، الذي يؤجج التشكك في جدية مواجهة هذا الفساد، بما يُرَجِّح أن الاتهامات وصلت إلى أعلى مستوى بأوكرانيا، بل حتى إلى احتمال تورط بعض مسؤولي الدول الداعمة لأوكرانيا، أن ترامب وافق على تغيير بند مهم في مشروعه الذي قدَّمه لإنهاء الحرب، وهو البند الذي كان يُلْزِم أوكرانيا بكشف الفساد وإجراء مراجعة شاملة لجميع المساعدات الدولية التي تلقتها. إلا أن الصياغة تغيَّرت إلى النقيض، فجاءت بالنص: (منح عفو كامل عن جميع الإجراءات التي ارتُكِبَت أثناء الحرب)!! وأَكَّد مصدر في البيت الأبيض لصحف أميركية بأن كييف هي التي اقترحت هذا التغيير!!
رغم هذه الصياغة الجديدة، فمن الوارد أن تُواجَه بمواقف مضادة، سواء داخل أوكرانيا أو في بعض الدول المصطفة معها في الحرب! خاصة بعد أن أُعْلِن عن ضبط الهيئات الأوكرانية لمكافحة الفساد، في قطاع الطاقة وحده، عمليات غسل أموال بطرق مبتكرة بلغت 100 مليون دولار! تورط فيها بعض أصدقاء قريبين من زيلينسكي ومدير مكتبه الذي استقال بعد هذا الكشف! كما أقيل أيضاً وزيرا الطاقة والعدل، بعد نشر بعض تفاصيل الضبطيات ومنها صور لحقائب مليئة بالعملات الأجنبية تم العثور عليها أثناء المداهمات. وصرح نائب أوكراني بأن هذه الفضيحة لم تُكتَشَف بفضل نشاط الأجهزة الأوكرانية وإنما نتيجة لأوامر أميركية، حتى إن الأميركيين أمضوا عاماً ونصف العام مع الأجهزة الأوكرانية في فحص الدوائر القريبة من زيلينسكي، مع رصد موقف زيلينسكي شخصياً، وقيل إن التسجيلات الصوتية تضمنت محادثات له.
تصبّ هذه التطورات في مصلحة روسيا، لأنها تجعل عدوها ضعيفاً في معركة التسوية المطروحة.
*نقلا عن "الأهرام"