إسرائيل مصدومة بتظاهرات الغرب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تَطَوَّرَت سريعاً مضامينُ شعاراتِ الجماهير العريضة التي تتظاهر ضد إسرائيل في شوارع وميادين الدول الغربية الحليفة تاريخياً لإسرائيل، وعلى الأخصّ في أميركا. فقد بدأت بسقف عالٍ أدانوا فيه بقوة حكوماتهم على مواقفها المتهافتة مع جرائم إسرائيل في غزة، كانت شعاراتهم الأولى مشحونة برفض وغضب من جرائم القتل المروع في غزة، ثم دَوَّت التظاهرات ضد جرائم التجويع وإجبار سكان غزة على النزوح، عدة مرات، بإخلاء أماكن مساكنهم التي دُمِّرَت، إلى مكان آخر، ثم أمرهم بالعودة إلى مكانهم الأصلي، ثم أوامر أخرى بإخلاء جديد إلى مكان ثالث..إلخ. ثم رفعت التظاهرات شعارات أخرى تدين تمويل هذه الجرائم من أموالهم كدافعي ضرائب، واعترضوا على أن يكونوا رغم أنفهم شركاء في جرائم حرب يدينونها، فضلاً عن أن الإنفاق على هذه الحرب يسبق أولوياتهم كأصحاب هذه الأموال.
ثم حدث تطور ثالث عندما اكتشف المتظاهرون أن لإسرائيل سطوة لم يكونوا يتخيلون مداها في التأثير على قمة الحكم في الحزبين الديمقراطي والجمهوري. واكتشفوا، وفق الأخبار التي أمكن تسريبها عبر السوشيال ميديا، أن إسرائيل ضالِعة في جرائم ابتزاز لبعض قيادات الحزبين، وهو ما تؤكده الأخبار المُتَداوَلة عن ملفات إبستين، عن فضائح جنسية مع فتيات قاصرات قيل إن عدداً منهم متورطون فيها! وهذا البند الأخير، كما يقول البعض، يفسر اتفاق الحزبين على حجب أسرار الملف، حتى بعد أن وافق الكونغرس على كشفها، إلا أن هناك مَن يتوقع أن يُقَيِّد ترامب نشرَها لأنه يُعَرِّض الأمنَ الوطني للخطر!.
يؤكد بعض المعلقين اليهود في أميركا أن ظاهرة بهذا الحجم ضد إسرائيل لا يمكن أن تبزغ لأول مرة وتتنامى وتتوسع وتَشْتَدّ بهذا القدر في مدة عام أو اثنين! ويقولون إن هذا يُعَزِّز أن كراهية الغربيين لليهود كامنة منذ قرون، وأنه إذا كانت الدعاية الصهيونية قد نجحت في دفن المشاعر السلبية لعدة عقود، إلا أنه كان من الطبيعي أن تظهر في شكل هذا الرفض الحاد لعمليات إسرائيل ضد الفلسطينيين! ويقولون إنه على إسرائيل ومؤيديها أن يستعيدوا مبادرة قيادة الرأي العام التي كانت في أيديهم منذ تأسيس إسرائيل.
*نقلا عن "الأهرام"