الإخوان الرواية الثانية

 أيمن خالد
أيمن خالد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تأخر الغرب في معرفة خطر الإخوان حتى على الغرب نفسه، وتأخروا في إدراك خطورة الرواية الإخوانية عن البلدان العربية على غير ما هي عليه، ثم تأخر كثيرون في اكتشاف الأصول الإخوانية التي ارتكزت عليها عموم الجماعات المتطرفة التي ضربت عمق البلدان العربية قبل غيرها، بالتالي هو الزمن الذي جلب الاخوان في المشهد الداخلي قبيل الحرب العالمية الثانية وحقبة الاستعمار وبلوغه مساحة واسعة من الجغرافيا العربية ثم الهجرة الإخوانية للغرب في حقبة الحرب الباردة، ما جعل منهم في الغرب أكثر من مادة استكشافية توهماً أنهم يخدمون في مسار مكافحة الشيوعية، غير أن خائنة الأعين تسترها الأيام والأشهر لكن للعمر مدة وتتكشف.

الأصل في مصيبة الإخوان هي الرواية الثانية المُضللة وفيها خرج حسن البنا بقوله نصاً في كتابه المقدس لدى الجماعة والذي لا يتوانون عن الاستشهاد به: " إن القرآن يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة".
وهي الفكرة التي ارتكز عليه منهج الإخوان في "المشهدية البصرية الثانية" والتي حملت في طياتها زوراً وبهتاناً منسوباً للإسلام وليس موجوداً فيه، فهم وضعوا العالم في مواجهة الإسلام من خلال ادعائهم أنه جاء ليقيم وصاية جبرية على الأمم، وهو توصيف سياسي حزبي بحت يتنافى مع أبسط الخُلق جاء به حسن البنا في معرض حديثه عن الآية الكريمة " مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ".

فالنص السابق لم يطرح وصاية ولا هيمنة ولكن هي شهادة أخلاقية محددة الزمن في يوم القيامة، غير أن حسن البنا في كتابه "الرسائل" كان يعرض الآيات القرآنية ثم يقدم فكرته الحزبية لتبدو أمام العامة أنها تفسير مطابق للنص القرآني.
على المستوى الداخلي، يأتي التعبير عن فكرة الهيمنة التي طرحها حسن البنا من خلال منهج الإقصاء الذي يتبعه الإخوان فهم ليسوا شركاء لأحد ولا يقبلون بأحد. وهي ذات الفكرة المستخدمة على الصعيد الخارجي والتي تعرض المسلمين بأنهم ليسوا شركاء وأنهم أمة قائمة على الهيمنة على غيرهم من الأمم وهذا ينافي أصل ركيزة الإيمان في الإسلام " لا إكراه في الدين" ما يعني أن الاخوان مع تبنيهم لهذا المنهج يكونون قد صوروا المسلمين أعداء أبديون للغرب، وصوروا الدين الإسلامي لأتباعهم بأنه يقوم على قهر الآخرين وهذا ما لم يأت به نص قط قبل حسن البنا.

جوهر الفكرة الإخوانية من ذلك مقصود، لأنهم أرادوا صراعاً بين الغرب والشرق، توهماً منهم أن استغلال ذلك في الغرب يضعف الحكومات العربية التي كانت للتو تنهض مما يسهم في سقوطها وبالتالي كانت تخدمهم فكرة إلحاق الذى في بلدانهم من أجل إقامة خلافتهم المتخيلة، ومع تفصيل هذه الرؤية ندرك حجم الخيانة أنها كانت في صميم البذرة التي زرعوها، من هنا كانت الرواية الاخوانية مهمة آنذاك في مواجهة السوفييت، ومن هنا أيضاً تسقط اليوم الرواية الإخوانية والعالم يشاهد صورة الحكمة في الدول العربية الرائدة خصوصاً الخليجية منها وهي تساهم بأيدي بصيرة في إطفاء الحروب على مستوى العالم، كما كانوا سباقين من قبل في إغاثة الشعوب المنكوبة دون التمييز في لون وعرق ودين.

الإخوان، لم يختبروا شرف الصحبة ولم يمارسوا حتى شرف الخصومة الذي عرفه العرب ما قبل التاريخ المكتوب، فهم خصم لأصحابهم إذا خالفوهم الرأي، وأعداء أشداء لمن لا يوافيهم في منهجهم، فقد أرادوا أن تكون الأمة بأكملها في قبضة حاكمها الجديد الذي هو مرشد الجماعة، وهذا لم يحدث في متخيل العقول من قبل. وبالتالي هم وضعوا الأمة بين أن تكون وفق ما يريدون أو انها امتداد لجاهلية قريش تدرجاً في تطبيق محاكم التفتيش عليهم. وهنا باتت عثرات الإخوان بعد بدء حظرهم في الغرب الذي ترتكز مصالحه اليوم مع الدولة العربية وليس الجماعات.

الإخوان يحلمون اليوم بمصالحة سياسية تسمح بقبولهم كما هم عليه بحجة أنهم سيذهبون إلى العمل الدعوي، ولكن كيف يمكن ذلك في جماعة قامت على رواية ثانية للإسلام، لم توافق العقيدة الإسلامية وزرعت بذور الانقسام والتطرف وأرادت خلق العداء بين الشرق والغرب، ومحو منجزات مجتمعاتهم بغية الوصول إلى السلطة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط