لصوص الكتب من جينيه إلى كراوس
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لا يوجد كاتب أذهلني نصه الأدبي مثلما أذهلتني سيرته الذاتية والبوح الحميمي جدا مثل جان جينيه في "يوميات لص"، والذي ولد في 19 ديسمبر من عام 1910م في باريس وكان مجهول الأب فنسب إلى أمه التي تخلت عنه بعد سبعة شهور من ولادته وسلمته لملجأ لرعاية الأطفال اللقطاء. وكما هو واضح أن جان جينيه اقتصر في يومياته على الفترة المبكرة من حياته، وهي فترة الصعلكة والفقر والتشرد والجموح والسرقات، مثل سرقة بالطو عسكري يستحم أو سرقات كبيرة مثل المتاحف والتحف إلى سرقة نوادر الكتب والتي تعرف على قيمتها بالصدفة.
يقول في يومياته: "كنا نخطط أنا و... لسرقة متحف بلدة... كانت مهمتي أن أعرف طبيعة المكان والأشياء التي يمكن سرقتها... كنت أبحث عن عذر أقدمه لزياراتي المتكررة للمكان وقد وقعت علي الفكرة بعد سماعي لشخص يطلب بصوت عال أن يسمح له برسم "اسكتشات" لأغلفة الكتب القديمة المحفوظة في بعض خزائن العرض الخاصة. وترددت على المتحف أياما عديدة أرسم بقدر جهدي ما استطعت. وحين عدت إلى باريس سألت عن قيمة هذه الكتب ودهشت حين علمت أنها ثمينة جدا. لم أفكر من قبل أن الكتب يمكن أن تكون شيئا يسعى وراءه المرء. لم نقم بالعملية لكن بتلك الطريقة، جاءتني فكرة سرقة الكتب من المكتبات، حتى إني كنت أنفذ هذه السرقات تحت أنف بائع الكتب دون أن يراني".
وأنا أظن أن جينيه تعرف على الكتابة الإبداعية في تلك الفترة المبكرة والساخنة ومارس الكتابة الإبداعية في السجن وكتب كتاب "عذراء الزهور" فيه.
وظروفه الحياتية والإبداعية فيها شبه كبير بمن كان صديقه سابقا محمد شكري، إلا أن الأخير أقل جموحا ولم يعرف عنه أنه كان لصا، وكان يتردد على المصحات النفسية لا السجون كما هي الحال عند جينيه.
وسرقة الكتب عالم له طرقه وأساليبه، وأذكر أن مما كان يقوم به لصوص الكتب حيلة قطع ورقة من الكتاب وبالتالي وصم الكتاب بالعيب الذي يؤدي إلى تسويق الكتاب بشكل رمزي، وقد نشرت جريدة السفير اللبنانية في 15/11/2002م خبرا طريفا حول سرقة الكتب جاء فيه "لص المكتبات.. محروم من القراءة
حرم رجل عمره 85 عاما لديه شغف بالغ بالقراءة من دخول جميع المكتبات في لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية بعد سرقته أكثر من 3500 كتاب وشريط فيديو على مدى أربعة أعوام.
ولم ينكر إرنست هينيمان، وهو عامل متقاعد في استوديو سينمائي، التهم الموجهة إليه.
وقالت السلطات إن هينيمان كان زائرا منتظما للمكتبات في منطقة لوس انجلوس، وكان يستعير عدة كتب وشرائط فيديو كل أسبوع ويأخذها للمنزل ثم ينزع عنها شرائح الأمان ثم يعيدها في موعد ردها ثم يعود إلى المكتبة في وقت لاحق ويقوم بتهريب الكتب والشرائط التي اختارها.
وتم التوصل إليه عندما لاحظ أمين في المكتبة قلة الكتب الطبية وربط بين ذلك وبين هينيمان.
وقال محامي هينيمان بعد سماع الحكم إن موكله فجع من هذه العقوبة وإنه يعتبرها أسوأ من السجن".
وفي عام 2009 نشرت جريدة الشرق الأوسط مقالا تحت عنوان "سرقة الكتب هل هي حرام" للأستاذ أنيس منصور، جاء فيه "كان أستاذنا المستشرق الألماني باول كراوس يرى أن سرقة الكتب ليست حراما. ولذلك بعد انتحاره اكتشفنا أن لديه كتبا استعارها من مكتبة الجامعة ومن مكتبات أخرى ولم يردها. لقد تعمد ذلك. ونصحنا أن نفعل مثله لأننا لم نبع هذه الكتب وإنما احتجنا إلى قراءتها. وقد نردها بعد ذلك.
وكان باول كراوس يستعير الكتب القيمة. الكتب العربية النادرة. وكان أمين مكتبة جامعة القاهرة القديمة والد الفنان محمود رضا صاحب فرقة رضا للرقص الشعبي. وهو الذي اكتشف أن كتبا فريدة قد اختفت. ولاحظ أن هذه الكتب تختفي بعد مجيء باول كراوس. وذهب إليه في بيته واعترف، ولكنه قال: لن أردها تستطيع أن تبلغ أمري للبوليس!".