وهم كليات الإعلام

علاء ثابت
علاء ثابت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لدينا أكثر من خمسين كلية ومعهدا عاليا وقسما فى مجال الإعلام، سواء فى الجامعات الحكومية أو الخاصة أو الدولية، ويتخرج منها آلاف الطلاب سنويا. وهنا يطرح سؤال بديهي: هل تتوافر فرص عمل كافية لكل هؤلاء الخريجين؟! أرى أن الإجابة عن هذا السؤال لم تشهد جهدا حقيقيا من وزارة التعليم العالى للتعرف على طبيعة سوق العمل الإعلامي، وظروفه، واحتياجاته الفعلية.

فبدلا من تحقيق التنسيق المطلوب بين سوق العمل وكليات الإعلام، نلاحظ أن المؤسسات الإعلامية لا تشترط بالضرورة أن يكون العاملون بها من خريجى كليات ومعاهد وأقسام الإعلام فقط؛ إذ تعتمد فى كثير من الأحيان على تعيين الموهوبين، إلى جانب خريجى كليات أخرى تمتلك تخصصات تحتاجها هذه المؤسسات.

وفى المقابل، يلاحظ كذلك وجود حالة من العشوائية فى إنشاء كليات وأقسام الإعلام، دون الاعتماد على دراسات علمية جادة ترصد احتياجات سوق العمل الفعلية، أو تقييم موضوعى لمدى جدوى التوسع فى هذه الكليات، من حيث ما تقدمه من مهارات عملية وخبرات مهنية قادرة على تأهيل الخريجين للانخراط الحقيقى فى العمل الإعلامي. وتزداد خطورة هذه الإشكالية فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها المجال الإعلامي، وفى مقدمتها دخول الذكاء الاصطناعي، وما صاحبه من تطورات هائلة فرضت واقعا جديدا يتطلب تحديثا مستمرا للمناهج، وإدخال مقررات تواكب هذه الطفرة التكنولوجية، وتؤهل الطلاب للتعامل معها بكفاءة.

وهنا تبرز أهمية دراسة تجارب الإعلام الدولى والاستفادة من نماذجه فى إعداد إعلاميين متخصصين، يتجه كل منهم إلى مجال معرفى محدد، كالعلوم أو الطب أو القانون أو الآداب، مع استكمال تكوينه الأكاديمى بمقررات من الكليات المرتبطة بتخصصه، بما يحقق تكاملا معرفيا ومهنيا. ويسهم هذا النهج فى تخريج كوادر إعلامية عالية الكفاءة، قادرة على المنافسة فى بيئة إعلامية شديدة الاحتدام، فى عصر ألغى فيه البث الفضائى الحدود بين الدول.

ويحتاج الإعلام المصرى إلى هذه الكفاءات لاستعادة مكانته وريادته محليا وإقليميا ودوليا، باعتباره أحد أعمدة الدولة وأدوات قوتها الناعمة، فى مواجهة إعلام موجه تقوده دول وجماعات ذات أجندات تتعارض مع قيم المجتمع.

ومع تحول الإعلام إلى عنصر مؤثر فى الأمن القومي، يصبح لزاما على خريجى الإعلام امتلاك المهارات والكفاءة اللازمة للتفوق عالميا، خاصة فى ظل عالم متشابك المصالح، وتنامى دور المعلومات، وتزايد حملات التضليل والشائعات، التى لا يمكن التصدى لها إلا بإعلام متطور ومؤهل للقيام بدوره الوطني، إلى جانب أدواره التوعوية والترفيهية.

ومن ثم، تبرز ضرورة ملحة لتحديث كليات ومعاهد وأقسام الإعلام بصورة حقيقية وعلمية، لا شكلية أو وهمية كما هو حاصل الآن، لمواكبة هذه المستجدات المتسارعة، باعتبار ذلك واجبا وطنيا لا غنى عنه.

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط