«أم كلثوم».. الأسطورة والفيلم

زياد بهاء الدين
زياد بهاء الدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

شاهدت أخيرا فيلم «الست»، وفى بالى طبعا الهجوم الذى تعرض له منذ عرضه الأول مطلع الشهر بمهرجان مراكش السينمائى ثم بعد إطلاقه على شاشات السينما.

هذا الهجوم الواسع - على ما تابعت - استند إلى أن الفيلم، بدلا من تكريم السيدة «أم كلثوم» والاحتفاء بفنها وقيمتها، تناول حياتها الشخصية بشكل سلبى، مثل البخل على أهلها، والتسلط تجاه أعضاء فرقتها، والوحدة والانعزال، والاهتمام بفنها على حساب حياتها الزوجية. وانتقد آخرون الخروج عن بعض الوقائع الصحيحة لسيرتها، بينما تحفظ غيرهم على عدم ذكر معظم عمالقة الموسيقى العربية الذين تعاونوا معها.

فى المقابل، فإن أصواتا متفرقة دافعت عن «الست» من منطلق أن الأفلام المعاصرة التى تتناول السير الذاتية لعظماء الفن والسياسة لم تعد تسرد أعمالهم ومواقفهم سردا تاريخيا تسجيليا، بل تسعى لإضفاء ملامح شخصية وإنسانية فى سياق درامى يتيح حرية الاقتباس من الأحداث التاريخية بتصرف. وفى هذا السياق فإن إبراز الجوانب الخلافية من الشخصية محل التناول يضيف إلى إنسانيتها كما أن اختيار الوجوه المحيطة بها يكون وفق ما يتطلبه السياق لا التسجيل التاريخى الدقيق. شخصيا فإننى أميل إلى الرأى الثانى لأن العمل الفنى بالضرورة يعبر عن رؤية من يقدمونه، وطبيعى أن يكون خلافيا، وأن يتيح للجمهور الفرصة للنقاش والانحياز. ولكن دعونى أرجع للاعتراض الأساسى، أن الفيلم ركز على الجوانب السلبية من شخصية أم كلثوم، لأننى مختلف معه. على العكس، فقد خرجت منه بانطباع إيجابى عن شخصيتها حتى من خلال العناصر التى رأى فيها آخرون نواقص وعيوبا.

فى طفولتها مثلا، نقل لنا الفيلم ملحمة خروج هذه الموهبة الفذة من بيت بالغ الفقر، ومجتمع شديد القسوة، وظروف لا تقبل أن تكون الفتاة مطربة ولا أن يكون لها صوت أصلا. أليس هذا إيجابيا وجديرا بأن يزيد من إعجابنا بسيرة وكفاح «الست»؟ وفى تناول الفيلم لأبيها، لا أرى أنه كان نموذجا لأب مستغل أو قاس، بل لشيخ متعلم ولا يملك شيئا، يدرك أن ابنته موهوبة وقادرة على كسب المال من موهبتها، ولكنه فى ذات الوقت حنون عليها، حريص على سلامتها، مدافع عن مصلحتها، ومرتبك حيال ما سيواجهها حينما تنتقل للعاصمة وتقتحم عالما غريبا عليه وعليها. وفى موضوع البخل، هل يعيبها أن تكون شأن الناس كلها، حريصة على مالها، قلقة مما يخبئه المستقبل، ومنزعجة من اندفاع أخيها فى الصرف؟ هل يقلل من قيمتها ومكانتها وموهبتها الفذة؟ وكذلك الوحدة، ألم نقرأ عن عظماء فى مختلف المجالات كانت عبقريتهم وتفوقهم الفذ حاجزا بينهم وبين الناس فى بعض الأوقات؟ فما بالنا بسيدة الطرب الأولى؟

نقلا عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط