الأمريكيون مهيأون ضد إسرائيل
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ستَخْسر القضيةُ الفلسطينيةُ وأنصارُها كثيراً، إذا تَبَدَّدَت هذه الفرصة التاريخية، دون أن يُحدثوا اختراقاً نوعياً فى الجدار الأمريكى، على مستوى صنع القرار والمستوى الجماهيرى، لإضعاف أقوى سند لإسرائيل، لتتخلخل الأرضُ من تحت أقدامها! فلقد توافرت، أجواء مواتية لوجهة النظر الفلسطينية، نتيجة لفضح جرائم الحرب المُرَوِّعة لإسرائيل فى غزة ضد المدنيين خاصة الأطفال.
وكانت المفاجأة فى المجاهرة بانتقاد إسرائيل بأمريكا وبأعلى صوت من شخصيات لها ثقل جماهيرى منهم سياسيون ومفكرون وكتاب وإعلاميون ونجوم من عوالم الفن، مع تحرك تظاهرات مدوية يقودها شباب أمريكى يدينون إسرائيل ويهتفون بالحرية لفلسطين!.
هذه اليقظة الأمريكية ضد إسرائيل هى الأمر المستجد المهم الذى يتيح لأول مرة فرصة حقيقية لإنجاح عمل منظم، إعلامياً وسياسياً، يمكن أن يحقق مكاسب للقضية الفلسطينية، مستغلاً المطالب الجديدة المتصاعدة ضد إسرائيل وواجهاتها فى أمريكا، بفتح ملفات حديثة وبالعودة لملفات قديمة تنطوى على اتهامات وشبهات قوية ضد إسرائيل، من اغتيال كيندى، وحتى فضائح إبستن، مع تأكيدهم أن جرائم إسرائيل تسىء لأمريكا فى العالم، والتركيز على أن الدعم مقتطع من أموال دافعى الضرائب الأمريكيين وعلى حساب أولوياتهم، مع الاحتجاج على الوضع الاستثنائى غير القانونى لـ(أيباك)، أكبر لوبى إسرائيلي، وعلى الولاء المزدوج للمواطنين الأمريكيين حاملى الجنسية الإسرائيلية، الذين يرفعون السلاح للدفاع عن إسرائيل، والمطالبة بإسقاط الجنسية الأمريكية عنهم إذا تمسكوا بموقفهم.
لقد أربكت هذه التغيرات المفاجئة كثيراً ممن كانوا يتمنونها من أنصار القضية الفلسطينية! أما إسرائيل التى أدركت سريعاً مدى الخطر عليها فقد عاجلته بالتحرك، ولكن بالطريقة الخاطئة التى ترفض أى تغيير فى سياساتها الوحشية، وراحت تتحايل لمنع اطلاع الأمريكيين على جرائمها، بالاستيلاء على منابر السوشيال ميديا التى من خلالها عرف الأمريكيون جرائمها.
فهل يمكن لجامعة الدول العربية، أو لهيئة عربية ما، أن تتحرك الآن لتكلف مكاتب أمريكية بتشكيل لوبى عربى صريح، وفق القانون الأمريكى، لينشط فى اتجاهين: لشرح القضية الفلسطينية بهدف إحداث تغيير فى صناعة القرار، وللتوعية بأخطار إسرائيل على أمريكا وعلى السلام الإقليمى والعالمى؟.
*نقلاً عن "الأهرام".