هل سنقول وداعا للحقن لمرضى السكر؟

هل سنقول وداعا للحقن لمرضى السكر؟

خالد منتصر
خالد منتصر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

منذ اكتشاف الإنسولين عام 1921، ظلّ الحقن هو الوسيلة الأساسية للعلاج، لكن الطب لا يقيس التقدم فقط بفاعلية الدواء، بل أيضاً بسهولة استخدامه، دقته، وتأثيره على حياة المريض، ولهذا أصبح السؤال اليوم ليس: هل نُعطى الإنسولين؟، بل: كيف؟ ومتى؟ وبأى طريقة فعالة وآمنة؟ ورغم أن الحقن ما تزال الأكثر دقة والأرخص والأوسع انتشاراً، إلا أن مشكلاتها واضحة، منها الألم المتكرر، ضعف الالتزام، عدم محاكاة الإفراز الطبيعى للبنكرياس، لذلك، فالمستقبل لا يلغى الحقن فوراً، لكنه يعمل على تجاوزها تدريجياً.

أكتب هذا المقال بمناسبة الأخبار التى نزلت عن الإنسولين بالاستنشاق، لكنه ما زال خطوة ناقصة، فقد أُنتج بالفعل إنسولين يُستنشَق عبر الرئة، مثل Afrezza من شركة MannKind، من مميزاته أنه «سريع جداً بعد الوجبات، بلا إبر»، لكن حدوده: «لا يصلح كإنسولين قاعدى، غير مناسب لمرضى الرئة، يحتاج متابعة وظائف التنفس». إذن هو حل تكميلى وليس مستقبلاً شاملاً، هناك مضخات الإنسولين الذكية (Artificial Pancreas)، هنا يبدأ المستقبل الحقيقى، مضخة إنسولين + حساس سكر مستمر، خوارزميات تحسب الجرعة تلقائياً، من أبرز الأنظمة الحالية:
Medtronic
Dexcom
Insulet

فعالة فى تقليل نوبات الهبوط، وتحكم أقرب للبنكرياس الطبيعى، تدخل بشرى أقل، هذا المسار هو الأكثر نضجاً سريرياً اليوم.

هناك أيضاً الإنسولين الذكى (Smart Insulin)، هذا هو الحلم الأكبر، إنسولين لا يُفرَز إلا عند ارتفاع السكر، يتوقف تلقائياً عند الانخفاض ويعتمد على جزيئات حساسة للجلوكوز أو كبسولات نانوية ذكية.

الوضع الحالى، باختصار، تجارب حيوانية ناجحة، أبحاث بشرية مبكرة. لو نجح كل هذا سيلغى مفهوم الجرعة الثابتة، الإنسولين الفموى يظل التحدى الأصعب، فالإنسولين بروتين، والجهاز الهضمى يدمّره، لكن الأبحاث تعمل على كبسولات تحميه وأنظمة امتصاص معوى ذكية، التحدى هو فى جرعة دقيقة وامتصاص غير متذبذب، ولهذا لا يزال بعيداً نسبياً، اللصقات والإبر الدقيقة (Microneedles) لاصقات جلدية تحتوى على إبر مجهرية غير مؤلمة.

تطلق الإنسولين تدريجياً، ومميزاتها أنها «بلا ألم ومناسبة للأطفال، التزام أعلى». وهناك نماذج تجريبية واعدة، لم تدخل الاستخدام الواسع بعد.

إذن نحن نتحرك من دواء يُحقن يدوياً إلى نظام ذكى يتفاعل مع الجسم لحظة بلحظة، والسؤال لم يعد: كيف نُعطى الإنسولين؟ بل كيف نجعل الجسم ينسى أنه مريض.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.