تكذيب أكاذيب متكررة مفضوحة!

 سامي عبداللطيف النصف
سامي عبداللطيف النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

ظهر الإعلامي العراقي المعروف د. حميد عبدالله وادّعى اطلاعه على محضر لقاء صدام بعد يومين من الغزو أي في 4/8/90 مع القيادة اليمنية ممثلة بالرئيس صالح ونائبه البيض في بغداد، وكرر خلاله الكاذب صدام أن سبب غزوه الكويت تآمرها مع أميركا للإضرار بالعراق، والرد على هذا الزيف والافتراء المتكرر أمور عدة أولها أن أميركا لم تكن على الإطلاق عدوة لصدام بل حليفة له وحتى لحظة الغزو فهي من ساعدته على الانتصار على إيران عبر السكوت عن استخدامه السلاح الكيماوي ضدها وضد الأكراد وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية وحماية ناقلات النفط الخليجية،

وقد كشفت الوثائق عن فضيحة (العراق - غيت) حيث ثبت تزويد بنوك أميركية صدام بمليارات الدولارات لشراء الأسلحة والذخائر حتى يوم الغزو رغم الحرب الدعائية الفارغة بينهم، ولا يوجد في المقابل شيء اسمه (الكويت - غيت)، ولو صدقنا أكذوبة تحرش الحمل بالذئب واحتلال جيش بـ 10 آلاف مقاتل لأراضي جيش المليون جندي، فكيف نصدق أن يفوت الكويت وهي تتحرش بالعراق لحساب أميركا أن تطلب من الأميركان عقد معاهدة حماية ودفاع معهما وإنشاء قواعد عسكرية أميركية على أرضها كحال المعاهدة السوفييتية- العراقية في وقت صدقت فيه السفيرة الأميركية حين قالت لصدام ألا توجد معاهدات علنية أو سرية مع الكويت لحمايتها،

وهل يعقل أن يقبل حكام الكويت أن يحتل بلدهم كاملاً وأن يهجروا ويفقدوا الحكم للمرة الأولى منذ نشأة الدولة كنتيجة لتآمرهم مع الأميركان؟! ما حدث أن المجرم الموغل بالتوحش والإجرام صدام سبق أن أباد بالكيماوي مئات آلاف من شعبه الكوردي وغزا بلداً أكبر وأكثر عدداً منه 3 مرات أي إيران لذا لم يكن غريباً أن يغدر ويكذب ويجحد المعروف ويحتل الكويت وينكل بأهلها ويحرق آبارها ثم يلجأ للكذب الفج لتبرير عملته السوداء وهل نتوقع غير ذلك؟!

***

وأهداني الصديق د. رشيد الحمد كتاب الكويت تحول دولة نفطية بنسخته العربية للباحثة الأميركية جيل كريستال ولم أطلع على النسخة الانجليزية الأصلية، والنسخة العربية صادرة من دار نشر عراقية والمترجم عراقي ومن ثم لا يمكن ادعاء الحيدة أو الدقة في الترجمة وهو أمر لا يمكن إثباته أو نكرانه، عموماً الكتاب في أغلبه منصف عدا تكرار أكذوبة تسبب الكويت عبر عدم التقيد بحصته النفطية بخفض أسعار النفط العالمية مما أضر بالعراق، والردود العاقلة والمنطقية على تلك الفرية والكذبة المتكررة واضحة كالشمس في رابعة النهار،

فالكويت بلد صغير محدود الإنتاج النفطي ولو تجاوز حصته فلن يزيد التجاوز على 100 ألف برميل ولا يمكن لهذه الكمية الصغيرة أن تتحكم بأسعار سوق نفطي يزيد إنتاجه آنذاك على 77 مليون برميل ولم يعرف قبل عام 90 أو بعده حتى اليوم أن ادعى أحد أن الكويت - لا الدول الكبرى المنتجة للنفط هي من يؤثر على أسعار النفط، بل إن كانت تهمة عدم التقيد بالحصص هي سبب انهيار أسعار النفط والإضرار بالعراق فالمجرم الأول المعلن وليس حتى الخافي بهذه التهمة هو صدام حسين الذي أعلن فور انتهاء حربه مع إيران في 8/8/88 أن العراق لن يتقيد بأي حصص أو كوتا بل سيقوم بإنتاج وتصدير النفط بالحد الأقصى لحاجته - حسب قوله- للمال لإعمار العراق أي أنه كان يقوم بإغراق السوق النفطي - بسبق إصرار وترصد- بالنفط مما يتسبب بداهة بانهيار الأسعار ثم يلقي اللوم كاذباً كعادته على الآخرين...

***

آخر محطة:
نشرت مجلة ذي إيكونوميست في عددها الأخير تكرارا ممجوجا لقصة لا يصدقها عاقل حول الرحلة البريطانية BA147 التي هبطت وركابها 367 بالكويت حوالي الساعة الرابعة فجر الخميس 2/8/1990 وكان الغزو واختراق الحدود قد بدأ حوالي الساعة 2 فجراً ومن ثم أصبح ركابها رهائن لدى صدام، والقصة أو الكذبة تدعي أن عدداً من القوات الخاصة البريطانية لا يزيد عددهم على 10 حيث جلسوا على الصف الأخير من مقاعد الطائرة، قد دخلوا في اللحظة الأخيرة ورواية كهذه تعزز أكذوبة التآمر أو التغرير بصدام، والرد كذلك واضح على تلك الأكذوبة، فمن ناحية لو أرادت بريطانيا إرسال هؤلاء العشرة رامبوات للكويت (لعمل ماذا؟!)

فكان أسهل بكثير إرسالهم على الطائرة الكويتية التي تصل للكويت حوالي السابعة مساء أي قبل تصاعد الأحداث لا بعدها ورحلات العودة من أوروبا في شهر أغسطس شبه فاضية من الركاب، بدلاً من المخاطرة بإرسال طائرة بريطانية والمئات من ركابها للنزول بالكويت للتزود بالوقود ومن ثم هناك احتمال أن تغلق الكويت أجواءها أمام الطائرات القادمة ومنها البريطانية عند إطلاق أي رصاصة عبر الحدود، أو يمكن لكابتن الطائرة البريطانية أن يبتعد عن المنطقة الساخنة أمنياً ونعني الكويت ويهبط بالظهران أو البحرين للتزود بالوقود فيفشل مشروع إيصال الرامبوات العشرة و... حدث العاقل بما لا يعقل وما قيمة هؤلاء العشرة من القوات الخاصة البريطانية المزودين بسلاح شخصي أمام جيش المليون؟!

*نقلاً عن "النهار" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط