تأديبُ طبيبٍ يُعادِى أصول الطب!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أحْسَنَت لجنة التحقيق وآداب المهنة بنقابة الأطباء بإحالة أحد أعضاء النقابة إلى الهيئة التأديبية وإبلاغ النيابة العامة ومجالس الإعلام والاتصالات لاتخاذ اللازم ضده. وجاء فى بيان للنقابة أن القرار صدر على خلفية ثبوت نشر هذا الطبيب للجمهور معلومات طبية مُضَلِّلة وضارة جداً عبر السوشيال ميديا، طرح فيها آراء وممارسات علاجية تخالف القواعد العلمية والطبية الثابتة والمعتمدة والمتعارف عليها. جاءت استجابة النقابة بعد أن عَلَتْ أصوات من عموم المواطنين ومن أطباء كبار عن خطورة ما يُرَوِّج له هذا الطبيب بتسفيهه أهم إنجازات طبية وعلاجية توصل لها العلم لعلاج المرضى وإنقاذ حياتهم، بمثل دعوته مرضى السكر بالتوقف عن الأنسولين بزعم أنه عديم الفائدة وبأنه خطر على العظام، كما يقول! ومناشدته من قاموا بعمليات نقل أعضاء بمنع أدوية مثبطات المناعة، التى هى من أهم تطورات العلاجات بعد هذه العمليات والتى لولاها لقاوم الجسم العضو الجديد وكأنه مرض يغزو الجسم! وجاء فى بيان النقابة أن هذا الطبيب يقدم معلومات وآراء طبية وعلمية غير مقطوع بصحتها ومخالفة للقواعد الثابتة، فى كثير من التخصصات الطبية والأمراض والتى لا يختص بها، كأمراض الكلى والسكر والجهاز الهضمى والقلب والسرطان والمناعة والعيون والاضطرابات الهرمونية والعُقْم واضطرابات الإنجاب والكبد! إضافة إلى إقراره وسائل علاجية لم تُقِرّها أو تُجزها الجهاتُ المعنية، فى مخالفات للبروتوكولات المعترف بها محلياً وعالمياً، بما يتسبب فى ضرر بالغ بالصحة العامة للمواطنين، وهو ما يُخالِف أيضاً ما نَصَّت عليه القوانين المُنظِّمة فى هذا الخصوص، فضلاً عن مخالفة القواعد العلمية. وأما أغرب ما فى هذه الحالة، وبرغم أن كل مزاعم هذا الطبيب هى ضد أبسط المعلومات التى يفترض أنها ضمن المعلومات العامة التى يتحصل عليها حتى البسطاء من خبرات الحياة المباشرة، مثل اللجوء للطبيب المتخصص والالتزام بعلاجه، إلا أن الصادم حقاً هو هذه الشعبية الكبيرة التى يحظى بها، بنحو مليونى متابع لصفحته، حتى إن منهم من يتحمسون له ويرفضون اتخاذ أى إجراء لمحاسبته، ويدافعون عن بعض إيحاءاته بألفاظ تضفى التدين والأخذ بأصول شرعية، باستخدامه تعبيرات مثل العلاج بالطيبات..إلخ.
*نقلاً عن "الأهرام".