الإخوان.. حتى النفس الأخير
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ينتظرون أى ثغرة ينفذون منها إلى المجتمع.. الإخوان الذين فقدوا وجودهم السياسى على الأرض، ولم يفقدوا قدرتهم على المناورة عبر المنصات الرقمية، وجعلها ساحات بديلة لنشر الشائعات وإثارة الارتباك.
وأبرز أسلحة الجماعة فى الأسابيع الأخيرة «التضليل الرقمى الاقتصادى»، وتزييف المؤشرات ونشر أرقام مغلوطة عن التضخم أو الدين الخارجى أو قيمة العملة، وتضخيم أى أزمة مؤقتة؛ لإظهار الدولة ككيان عاجز عن إدارة شئون المواطنين.
وتستخدم الجماعة أيضًا خطاب «المظلومية»، لتشويه مراكز الإصلاح والتأهيل، ووسيلة للضغط الإعلامى والسياسى، وتنتشر على منصاتها صور قديمة أو مفبركة، بهدف استثارة الرأى العام، وخلق حملات ضغط سياسية.. إنها استراتيجية تقوم على صناعة رواية درامية رديئة، وتزييف الحقائق القانونية واستبدالها بمشاعر كاذبة.
ولا تقف أدوات التحريض عند هذا الحد، وتعتمد الجماعة على تحويل الوقائع الجنائية العادية، إلى قضايا فتنة طائفية عبر كتائب إلكترونية منظمة.. مشاجرة محلية قد تتحول فى خطابهم إلى أزمة دينية، واستغلال الأحداث الإقليمية مثل السودان لنشر روايات كاذبة، بهدف إثارة القلق الشعبى وإرباك الرأى العام.
والحقيقة أن هذه الأدوات هى امتداد لتقنيات قديمة استخدمتها الجماعة عبر تاريخها، ويظل «سلاح الدين» حاضرًا، باتهام خصومهم بأنهم أعداء للدين، لا مجرد مخالفين فى الرأى، ويستخدمون نظرية المؤامرة، والادعاء بوجود ضغوط دولية، تستهدف الجماعة بسبب تمسكها بالمبادئ، والهدف هو إرهاق الناس نفسيًا،عبر سيل متواصل من الأخبار السلبية، التى تزرع الإحباط والشك.
سؤال يتكرر: لماذا لا يفهم الإخوان الدرس، ويصرون على تكرار الأخطاء ذاتها؟.
مأزق الإخوان يبدأ من مقدماتهم الخاطئة، فهم يتعاملون مع الواقع من خلال تصورات قديمة، ويعتقدون أن المجتمع ينتظرعودتهم إلى الحكم، وهذه القراءة التخيلية تنبع من شعور بالعزلة والانفصال عن الواقع، خصوصًا لدى القيادات الهاربة فى الخارج.
واختُبرت الجماعة فى الحكم، وبدلًا من تقديم نموذج ناجح لإدارة الدولة، استخدموا أسلحة إقصائية عاجزة عن فهم طبيعة المؤسسات وتعقيدات الحكم، وعندما اتجهت الجماعة إلى التصعيد والتحريض، تلاحم الشعب ومؤسسات الدولة والمجتمع، فى مواجهة العنف والإرهاب.
ورهان الخارج خطأ متجذر لدى الجماعة، وتصوير مصر كدولة تعانى من أزمات متعددة، بينما تعزز الدولة مؤسساتها وتستعيد حضورها الإقليمى والدولى، وأثبتت التجربة أن الهوية المصرية عصية على التفتيت، إن المظلة الوطنية هى الإطار الذى يجمع الجميع، ومنذ عام ٢٠١٤، دخلت مصر سباقًا مع الزمن لبناء البنية التحتية واستعادة الاستقرار، قد تختلف التقييمات حول بعض السياسات، لكن المؤكد أن الشعوب لا تُدار بالشعارات، بل بالمؤسسات والعمل.
لا يفهم الإخوان، أو ربما لا يريدون أن يفهموا، أن الدنيا تغيرت والمجتمعات تطورت، لكن الجماعة ما زالت أسيرة مقدمات خاطئة، تبنى عليها أوهامًا قديمة، وأزمات يصنعونها لأنفسهم.
*نقلاً عن "أخبار اليوم".