مستعربي الشعوبية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في تاريخنا العربي العظيم وضمن نسيجه المتعدد كان هناك أفراد وأحيانا جماعات فارسية "إيرانية" وضعوا ضمن أولوياتهم مناوئة العرب وبث كرههم وتعددت أسباب ذلك ،وتلاشت شيئا فشيئا عند أناس وتنامت عند أناس آخرين وكان يطلق على مناوئي العرب من الفرس وغيرهم "الشعوبية " يقول ابن منظور محمد بن مكرم "ت 711هجرية" صاحب كتاب لسان العرب ((...الشُّعوبيٌّ: الَّذِي يُصَغِّرُ شأْنَ العَرَب، وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غيرِهم...))
وقال محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205ه) صاحب : تاج العروس من جواهر القاموس
الشعوبية ((وبالضَّمِّ: مُحْتَقِرُ أَمْرِ العَرَب) . قَالَ ابنُ مَنْظُور: وَقد غَلَبت الشُّعُوبُ بلَفْظه الجَمْع على جِيلِ العَجَم حَتى قِيلَ
لمُحْتَقِر أَمْرِ العَرَب شُعُوبِيٌّ، أَضَافُوا إِلَى الجَمْع لغَلَبَتِهِ على الجِيلِ الوَاحِدِ كقَوْلِهم: أَنْصَارِيٌّ. (وهم الشعُوبِيَّةُ) ؛ وهم فِرقَة لَا تُفَضِّل العَرَبَ عَلَى العَجَم، وَلَا تَرَى لَهُم فَضْلاً عَلَى غَيْرِهِم. ))
ولعل من يطالع كتب الجاحظ سوف يلمس ويتعرف على أفكار الشعوبية وحطهم من شان العرب ،وهذا الأمر لم يكن محصورا في فترة معينة بل امتد حتى هذه الأيام فعداوة العرب وكرههم يعكسه ما تمارسه إيران من اعتداءات على دول الخليج ،وأرض الحرمين ويكفي أن نطلع على صورة العرب في المناهج التعليمية المدرسية التي تدرس للطلبة الإيرانيين الآن لنكتشف أن كره العرب لازال يمثل عامل مهم من عوامل تأجيج خطاب الكراهية والتحقير، يضاف مثلا إلى ذلك ما جناه كتاب واحد على خطاب الاعتدال والانصاف في حق العرب السنة وتاريخهم يقول العلامة علي الوردي :(( ... عاش الملا محمد باقر المجلسي في المرحلة الأخيرة من الدولة الصفوية اذ توفي في عام 1699م أي قبل سقوط الدولة الصفوية بثلاث وعشرين سنة ... كان المجلسي شديد التعصب لعقيدته ولا يتسامح مع أية عقيدة مخالفة مهما كانت ، وقد أغرى الدولة باضطهاد جميع المخالفين الذين كانوا موجودين في داخل الحدود الإيرانية كالسنيين والمتصوفة والمجوس واليهود والنصارى ، ولم يسلم منه حتى الفلسفيين إذ اعتبرهم من اتباع الاغريق الكفار ... كتب المجلسي "بحار الانوار" باللغة العربية بينما كانت مؤلفاته الأخرى باللغة الفارسية ... أما كتاب " بحار الأنوار" ... إنه أضخم كتاب لدى الشيعة ... وفي رأي بعض الباحثين ان المجلسي أساء الى التشيع بهذا الكتاب أكثر مما نفعه ، فهو قد جمع فيه كل ما عثر عليه من الأخبار والقصص والأساطير _ لا فرق بين الغث والسمين_ ثم وضعها في متناول كل من يريد الاغتراف منها ، وجاء بعدئذ قراء "التعزية" وخطباء المنابر فصاروا يأخذون منه ما يروق لهم وبذا ملأوا أذهان العامة بالغلو والخرافة وجعلوهم يحلقون في عالم من الأوهام لا صلة له بعالم الواقع الذي يعيشون فيه.
عندما تم تأليف كتاب "بحار الأنوار" أوقف الشاه بعض أملاكه الخاصة في سبيل نسخ الكتاب وتوفيره للطلبة .
وحين أدخلت المطبعة الحجرية في إيران في العهد القاجاري كان هذا الكتاب من أوائل المؤلفات التي طبعت فيها على نطاق واسع ، وقد وردت إلى العراق منه نسخ كثيرة مما أدى إلى انتشار معلوماته "الغثة" في أوساط الشعب العراقي على منوال ما حدث في إيران.))